فهرس الكتاب

الصفحة 4905 من 5605

الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح، فما هو مدى صحة قولهم، وما هو المعنى الصحيح لهذا الحديث؟

الشيخ: أولًا: إن الاستدلال بهذا الحديث على ما كنا فيه آنفًا من الاستنكار الشديد للاستعانة بالكفار ليس لهذا الحديث علاقة بهذا الموضوع إطلاقًا، لأن مصالحة المسلمين لبعض الكافرين شيء، والاستعانة بالكافرين شيء آخر، هذا أولًا.

فإذا قاتل الكفار مع المسلمين عدوًا مشتركًا بينهم فهذا لا يعني أن المسلمين طلبوا العون منهم، وإنما هذا وقع بسبب الصلح القائم بين المسلمين وبين أولئك الكافرين، هذا الذي أريد أن أقوله أولًا.

والجواب باختصار: المصالحة مع الكفار ثم اشتراك الكفار مع المسلمين في قتال عدو مشترك شيء، وطلب المسلمين من عدوهم الكفار أن يقاتلوا عدوًا آخر هذا شيء آخر. هذا أولًا.

ثانيًا: هذا الحديث الذي تلوته آنفًا طرف من حديث، والحديث له تتمة وهو في الواقع إذا ما نظرنا إلى تتمة الحديث نقلب الحديث حجة عليهم ويخرج عن كونه حجة لهم خروجًا أكمل من البيان السابق، لأننا قلنا: لا تلازم بين مصالحة المسلمين لبعض الكافرين وبين اشتراك هؤلاء الكفار مع المسلمين في قتال عدو مشترك، أما هذا الذي ستسمعون تمام الحديث فهو يؤكد بأن الحديث حجة لعدم شرعية الاستعانة، مع أن الحديث ليس فيه الاستعانة، لكن يدل على سوء عاقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت