فهرس الكتاب
طلاب العلم الطيبين إن شاء الله، مذكرًا بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] فأنتم جميعًا الذين استمعتم ودرستم إسناد هذا الحديث وبخاصة حالة ثابت بن الحارث هذا، إما أن تعتبروا أنفسكم من العلماء بهذا العلم النبوي الكريم وإما أن تعتبروا أنفسكم من الطلاب لهذا العلم لا أكثر من ذلك، فإن كنتم علماء فحق لكم أن تعتدوا برأيكم وألا تقع الحيرة أيضًا في علمكم، وإن لم تكونوا كذلك وكنتم طلاب العلم أو لستم علماء فكذلك لا ينبغي أن تقعوا في الحيرة بل عليكم أن تفعلوا كما جاء في الآية السابقة: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ، أما أنت فقد قمت بتطبيق هذه الآية، ولكن ما كان ينبغي لك أن تدخل نفسك مع الجماعة فتقول: الحقيقة أننا وقعنا في حيرة، فما دام أنت سألت من تظن فيه العلم فلماذا تقع في الحيرة وأنت لا تظن بنفسك أنك من أهل العلم وإنما أنت من الطلاب لهذا العلم.
أما الآخرون الذين كانوا معك فيمكن أن يقبل عذرهم لأنهم ما سألوا ولكنهم قد نقلت إليهم ما سألت وأجبت، فمن هذه الحيثية أيضًا ليسوا معذورين في أن يقعوا في الحيرة، فأقول لك ولهم: إما أنتم علماء فلا ينبغي أن تقعوا في الحيرة ويكون شأنكم شأن العلماء الفقهاء والمحدثون الذين اختلفوا في بعض المسائل، هذا يقول يجوز وهذا يقول لا يجوز، ولكل رأيه ولكل نصيب من اجتهاده، إما أن يثاب أجرين أو أن يثاب أجرًا واحدًا، وكذلك علماء الحديث، فإما أن تكونوا من هؤلاء العلماء فتعتدون برأيكم ولا تقعون في حيرتكم، وإما أنتم لستم كذلك، فلا يحق لكم أيضًا أن تقعوا في الحيرة، بل عليكم أن تسألوا