بركة العلم عزو كل قول إلى قائله، هذا إذا كان هذا القول يعني له مزية، فيه ... أما أي قول ليس ضروري أن الإنسان أي قول يعزوه لقائله، لكن في العصر الحاضر وهذا يتكرر السؤال عنه أنا أنصح كل طالب للعلم يسأل عن سؤال فيجيب بما عنده من علم تلقاه من غيره ولم يصل هو لنفسه إليه، يعني: اجتهادًا واستنباطًا ما يقول: الجواب كذا، وبس، لأن السامع سيفهم من هذا الجواب أن هذا نابع من علمه ومن اجتهاده ومن كسبه، والأمر ليس كذلك، وعلى هذا أقول لإخواننا الناشئين في هذا المجالس: إذا سئلت عن شيء وصلت إليه بجهدك وتعبك فتقول: أنا أرى كذا أعتقد كذا جوابي كذا .. إلخ، أما إذا كنت استفدته من غيرك فالأولى بك سلبًا وإيجابًا أن تعزوا القول إلى قائله، إيجابًا لأن الفضل له، سلبًا قد يكون مخطئًا، فلماذا تحمل أنت خطأه، اعز القول إلى قائله، فإن كان صوابًا فالأجر له ثم لك، وإن كان خطأ فلا عليك من وزر خطئه شيء، وهكذا، هذا هو الحديث، ولا أنك عرفته إن شاء الله.
مداخلة: في الحديث علتان ذكرت العلة الثانية.
الشيخ: يعني: هذا الذي قيل إنه صحابي وخرج ثابت بن الحارث، وتبين أنه ليس بصحابي هو غير موثق أيضًا من أهل العلم، لأنه مجرد كون الرجل صحابيًا يغني الباحث أن يتطلب توثيقًا، لأن الصحابة كلهم عدول كما تعلمون، فإذا لم تثبت صحبته وجب حينذاك أن نعرف أنه ثقة ضابط حافظ، وهذا ليس فيه شيء من ذلك إطلاقًا، فهو إذًا تابعي هذه العلة الأولى فالحديث مرسل، وثانيًا: مجهول، ليس معروفًا بالعدالة، هذه العلة الثانية.