واحد ويكون وقع من أحد رواته في هذا الحديث خطأ في متنه .. خطأ في متنه، لكن المتن كله ليس موضوعًا ..
المتن أصله صحيح، أنا أذكر مثلًا من هذا القبيل حديث طويل في صحيح البخاري يذكر الرسول عليه السلام عن ربنا عز وجل أنه خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق جهنم وخلق لها أهلًا، وأن أهل الجنة حينما يدخلونها يبقى هناك مكان واسعًا جدًا يقول الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح: فيخلق الله لها خلقًا آخر فيسكنهم إياها بفضله ورحمته، جاء في رواية في صحيح البخاري بدل الجنة جهنم، هذا خطأ، وهذا نبه عليه الشراح وبخاصة منهم أمير المؤمنين حقًا للحديث هو أحمد بن حجر العسقلاني بأن هذا وهم من بعض الرواة، لهذا أنا لا أتحمس كثيرًا أن أقول كل ما في صحيح البخاري صحيح لأن هذه الكلية تشمل حتى اللفظة والواحدة، هذا غير صحيح؛ لأن هذا لا يصح إطلاقه إلا بالنسبة للقرآن الكريم الذي قال الله عز وجل في حقه بحق: {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ} [فصلت: 42] لكن هذه الأخطاء القليلة الموجودة في بعض المتون في صحيح البخاري هذه لا يصح للمسلم أن يفتح باب الشك في صحيح البخاري من أصله، بل العكس هو الصواب، وأنا أضرب لهذا مثلًا فأقول: رجل غني عنده دنانير ذهبية كثيرة جدًا، فقد يكون فيها دينار زائف مغشوش إلى آخره .. ، فهو لا يعرض عن هذه الدنانير كلها، لماذا? لأنه لعلها تكون كلها مغشوشة .. لا هذا يعني لأنه فاضح بقيمة بقيمة هذه الدنانير وهي مادة، فماذا نقول بحديث الرسول عليه السلام الذي لا يمكن تفسير القرآن الكريم إلا من طريقه عليه الصلاة والسلام ..
إذا هذا عرفناه جيدًا فنتيجة ذلك أنه لا يجوز لكل أفراد المسلمين مهما اختلفوا في الاختصاصات إلا من كان من أهل العلم للحديث رواية ودراية، فهؤلاء قد يأخذون على البخاري شيئًا من الوهم كالمثال الذي ذكرته آنفًا لكن هذا لا يحط ولا يضع من قدر الإمام البخاري كرجل إمام نقاد وانتقى كما يقول المترجمون له هذا الكتاب الذي فيه