فهرس الكتاب

الصفحة 5466 من 5605

حينئذ، حينما يقول المسلم الغافل: الله موجود في كل الوجود، فإما أن يعني هاتين الحقيقتين، وهما متنافيتان تمامًا، الوجود الحق وهو الله، والوجود الممكن وهو الخلق، إما أن يعني هذا المعنى، حينئذ يقع في عقيدة أخرى غير وحدة الوجود وهي الحلول، تعرفوا مثلًا بعض الطوائف الإسلامية يعتقدوا بأن الله بيحل في بعض الأشخاص المعظمين بزعمهم، مثلًا بتشاهدوا لها العلويين والإسماعيليين، الإسماعيليين يمكن تقرؤوا عنهم الشيء الكثير الذي كان الآغا تبعهم، كان كل سنة يوزن بوزن ذهب في أمريكا، فيعتقدوا أن هذا الإله يتقمصه، يحل فيه، هذا اسمه الحلول، هذا أخف من وحدة الوجود التي تكلمنا عليها آنفًا، وحدة الوجود شيء لا انفصال بعضه عن بعض، أما الحلول فالله منفصل وبائن عن خلقه كما يقول العلماء، لكن يحل ويتقمص بعض البشر -بزعمهم طبعًا- فإذا كان هذا الذي يقول: الله موجود في كل الوجود، يعني وجودين، فمعنى ذلك أن أحدهما حل في الآخر، فبدل ما يحل في شخص، حل في الكون كله، وهذا طبعًا كفر لا يشك في ذلك مسلم إطلاقًا، وإن كان يعني المعنى الأول (الله موجود في كل الوجود) أي: لا خالق ولا مخلوق هناك، إنما هو شيء واحد، فهذا أكفر وأكفر.

ترى هؤلاء المسلمين الذين يصوموا معنا، ويصلوا معنا، ونقتدي ورائهم .. الخ، لما يقول قائلهم: الله موجود في كل الوجود، ترى يعني أحد المعنيين؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت