دارس في وضع الشباب في العالم الإسلامي يجد إقبالًا من هؤلاء الشباب أنفسهم، أي: ولو كانوا يحملون المنهج السلفي والفكرة السلفية والدعوة السلفية يتأثرون ببعض الدعوات الأخرى لماذا؟ لأنهم يشعرون أنهم يجدون فيها النقص الذي نحن نتحدث عنه الآن، مثلًا كجماعة التبليغ، فجماعة التبليغ لا يستطع أحد أبدًا أن ينكر أن لهم تأثيرًا في كثير من عامة المسلمين، لكن هذا التأثير ليس هو الذي يرضاه الله ودعا إليه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ لأنه تأثير كان لا يصلي مثلًا أخذ يصلي، كان يشرب الخمرة صار بعيدًا عنها، لا شك أن هذا إصلاح له أثره ووضوحه، ولكن إذا ما دندن أحد الدعاة الحقيقيين مع هؤلاء أو غير هؤلاء حول ما بعث الله من أجله الرسل وأنزل الكتب وهي دعوة التوحيد يقولون: ما نريد نثير خلافات بين الناس.
إذًا: هؤلاء يفسدون أكثر مما يصلحون، هذا الإصلاح أنا أقول: الإصلاح السلوكي إذا صح التعبير وإذا درج، هذا موجود في شيوخ الصوفية منذ مئات السنين، كما أنه موجود شيء قريب منه في الرهبان والراهبات، لأنهم يدعون إلى محاسن ومكارم الأخلاق، ويأتون لك بالآية التي يسمونها هم بالآية الذهبية: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الخد الأيسر، ومن طلب منكم رداءك فأعطه كساءك. هذا ليس من الإسلام بطبيعة الحال إذا ما دعا إليه المسلم، لكن تجد الذين يدعون بأسلوب الرهبان والراهبات فيه عندهم