فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 5605

تسليمًا كما ذكرنا تلاوة الآية السابقة بذلك، ولكن الاختلاف قد كان بينهم بالسبب الأول الذي سبقت الإشارة إليه: وهو أن بعضهم كان لا يصله الحديث عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، فيجتهد فيقع في خطأ غير قاصد إليه.

ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب له أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد» فلذلك ينبغي الرجوع من هؤلاء المسلمين إلى هذه القاعدة التي لا ينبغي أن يقع فيها اختلاف ألا وهي: فهم الكتاب والسنة على ما كان عليه السلف الصالح، فإذا التفتنا إلى هذا النظام وجعلناه لنا منهجًا وسبيلًا نتعاون على فهمه أولًا وعلى تطبيقه ثانيًا، فهنا يأتي الأمر الهام والهام جدًا وهو خلاصة الجواب عن هذا السؤال ألا وهو سبيل النهوض لا بد للمسلمين اليوم من أن يفهموا دينهم فهمًا صحيحًا، ثم أن يُطَبِّقوه كل بحسبه تطبيقًا صحيحًا.

المحكوم غير الحاكم .. الحاكم له سلطة عليا .. المحكوم سلطته محدودة فإذا قام كل من الحاكم والمحكوم بفهم الإسلام أولًا فهمًا صحيحًا، ثم بتطبيق هذا الإسلام تطبيقًا كاملًا كل بسحب ما يستطيعه كما أشرت إليه آنفًا في اعتقادي يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، ولكنني أرى أن كثيرًا من الدعاة الإسلاميين الذي يلهجون دائمًا وأبدًا بدعوة الحكام إلى الحكم بما أنزل الله عز وجل، وهذه دعوة حق لا شك ولا ريب فيها؛ لقول الله عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] وفي الآية الأخرى: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [المائدة: 47] وفي الثالثة: {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45] .

هذا حق أي: أن يقوم الحكام بتطبيق الإسلام في دساتيرهم وفي قوانينهم وعلى شعوبهم كلها، هذا حق واجب ولكن نحن نُذَكِّر أفراد الشعوب المسلمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت