فبيع العينة حرمها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - لكي لا يقع المسلمون في احتيال الربا الذي صورته أن يستقرض أقل مما يُسَجَّل عليه وهو هنا أيضًا يستقرض أقل مما سُجِّل عليه ولكن من وراء بيع شكلي صورةً، كما أن اليهود غيروا الشحوم حينما أذابوها شكلًا.
وأنا حين أقول هذا أعلم بيع العينة يحرمه كثير من العلماء وكما أن بعضهم ممن لم يبلغه هذا الحديث أو لم يصح عنده؛ لأنه ليس من تخصصه يقول بجواز هذا البيع تمسكًا بلفظ البيع، ولكن أهل العلم يعلمون أن مجرد ورود لفظة البيع في معاملة ما لا يجعل تلك المعاملة بيعًا إلا إذا كان الشرع لم يحرمه، وإذا رجعنا إلى هذا الحديث وجدناه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ذكر التبايع بالعينة أول مرض من الأمراض التي ساقها من بعده ألا وهو التكالب على الدنيا وترك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فوجب إذًا أن نعتبر بهذا الحديث وأن لا نقع في هذا المحظور أو في هذه الأدواء التي ذكرها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ذلك لكي نعود كما أرادنا ربنا عز وجل أن نكون في قوله تبارك وتعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] .
هذا ما أردت أن أقوله بمناسبة هذه الأسئلة الطيبة التي وردت من هذه الجمعية المباركة إن شاء الله جمعية القرآن والسنة، نسأل الله عز وجل أن يلهمنا وإياكم أن نفهم الإسلام فهمًا صحيحًا على ضوء الكتاب والسنة، والسنة الصحيحة وعلى منهج السلف الصالح وأن يوفقنا حكامًا ومحكومين للعمل بهذا الإسلام المصفى.
أسأل الله عز وجل بأنه الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن يتقبل دعاءنا هذا، وأن ينصرنا على أعدائنا جميعًا إنه سميع مجيب والحمد لله رب العالمين.
(الهدى والنور / 690/ ..: 01: 00)
(الهدى والنور / 691/ 23: 01: 00)