فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 5605

أولًا: ارتكاب المحرم، وثانيًا: اللَّف والدوران حول استحلاله، وقد ذكرت منذ زمن قريب أن هناك من ألَّف رسالة ذكر فيها متفاخرًا بأن الحيلة في أن لا يقع المسلم في الربا أن ينذر لله أنه كلما استقرض من إنسان مالًا أن يعطيه عشرة في المائة شكرًا لله، فإن نوى هذا في نفسه أصبح هذا قدرًا واجب الوفاء ... ! ! نعم إلى هذا الحد وصل الأمر ببعض المشايخ أن يلفوا ويدوروا حول أحكام الإسلام واستحلال ما حرم الله .. وهذا هو سبيل اليهود لا غير في التعامل الربوي، هو سبيل خطيرة الآثار، بعيدة الخطر ... لهذا حذر الرسول عليه الصلاة والسلام من أن من يفعل ذلك يسلط الله عليه ذلًا لا ينزعه عنه حتى يرجع إلى دينه. والرجوع إلى الدين قضية العصر، وهو قضية كبرى، ولابد من شيء من التفصيل فيها ... ذلك أن بعض الكُتَّاب والدعاة يرون-مع الأسف الشديد- أن الدين ذو مفاهيم عدة مختلفة، والاختلاف فيها اختلاف في الفروع لا في الأصول. ولكننا نقول: إن الاختلاف قائم في الأصول كما هو قائم في الفروع ... وحين أذكر الخلاف فأول من أعني به العلماء من كل الفرق، ومن ثم الخلاف بين عامة المسلمين ... ولو أننا عدنا إلى هذه الفرق-قديمها وحديثها-لوجدنا الخلاف نفسه قائمًا ... وهو خلاف في الفروع كما هو في الأصول ... وعلى سبيل المثال لا الحصر أذكر بما تعتقد به طوائف كبيرة من المسلمين في شتى بقاع الإسلام اليوم من أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو أول خلق الله، وتحتج هذه الطوائف بحديث لا أصل له ... في السنة الصحيحة «أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر» وتجد عامة أهل العلم، وهم يسمعون هذه الضلالة، بل وهي تعلن من على رؤوس المنابر، تصغي ولا تنكر، وتؤمن بذلك على الرغم من وضوح الضلالة فيه ... ولا يتصدى لذلك سوى السلفيين الذين نصبوا أنفسهم لإنكار مثل هذه الخرافات، وهذه الضلالات. وهذا الخلاف بين علماء المسلمين-كما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت