فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 5605

جوهري جدًا بين العرب الأولين الذين إذا دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يقولوا لا إله إلا الله يستكبرون كما هو صريح القرآن الكريم، لماذا يستكبرون؟ لأنهم يفهمون أن معنى هذه الكلمة أن لا يتخذوا مع الله أندادًا، وأن لا يعبدوا مع الله غيره، وهم كانوا يعبدون غيره، فهم ينادون غير الله، ويستغيثون بغير الله، فضلًا عن التوسل بغير الله، فضلًا عن النذر لغير الله، والذبح لغير الله من هذه الوسائل الشركية الوثنية المعروفة، كانوا هم يفعلونها، ولكنهم كانوا يعلمون أن من لوازم هذه الكلمة الطيبة من حيث اللغة العربية أن يتبرأوا من كل هذه الأمور لمنافاتها لكلمة: لا إله إلا الله، أما المسلمون اليوم الذين يشهدون أن لا إله إلا الله، لكنهم لا يفقهون معناها، بل لعلهم يفقهون معناها فهمًا معكوسًا مقلوبًا تمامًا، فكما تعلمون جميعًا أن بعضهم ألف رسالةً في معنى لا إله إلا الله، ففسرها بالمعنى الذي كان عليه المشركون الذين كانوا يؤمنون به: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: 25] ، فالمشركون كانوا يؤمنون بأن لهذا الكون خالقًا لا شريك له في ذلك، ولكنهم مع ذلك

كانوا يجعلون لله أندادًا وشركاء في عبادته، فهم يؤمنون بأن الرب واحد، لكن يعتقدون بأن المعبودات كثيرة، ولذلك قال تعالى في الآية المعروفة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] ، فهم كانوا يعلمون أن قول لا إله إلا الله، ينبغي أن يتبرأ قائلها من كل عبادة سوى عبادة الله عز وجل، أما المسلمون اليوم فقد فسروا الكلمة الطيبة بـ «لا رب إلا الله» ، فإذا قال المسلم لا إله إلا الله، وهو يعني هذا المعنى لا رب إلا الله، فهو والمشركون سواء؛ عقيدةً، أما لفظًا فهو مسلم؛ لأنه يقول: لا إله إلا الله، بخلاف المشرك لأنه يأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فهو ليس مسلمًا لا ظاهرًا ولا باطنًا، أما جماهير المسلمين اليوم فهم مسلمون، لأن الرسول عليه السلام يقول: «فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت