مثيلًا وهو أن الكفار تداعوا على محاربة المسلمين كما أخبر النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في مثل قوله المعروف والصحيح والحمد لله: «ستداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، قالوا: أومن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: «لا، أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله الرهبة من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن» ، قالوا: وما الوهن يا رسول الله، قال: «حب الدنيا، وكراهية الموت» ، فواجب العلماء إذًا أن يجاهدوا في المسلمين بتعليمهم، أما أن يجاهدوا هؤلاء الكفار الذين تداعوا من كل جانب على محاربة المسلمين فما دام أنهم ليست لهم قيادة، وليس لهم إمام يقودهم ويوجههم، فهم لا يستطيعون الآن مثل هذا الجهاد، ولكن
عليهم أن يتخذوا كل وسيلة بإمكانهم أن يتخذوها، نحن الآن كأفراد لا نستطيع أن نتسلح سلاحًا ماديًا، ولو استطعنا فلا نستطيع أن نتحرك فعلًا؛ لأن هناك قيادات وهناك حكام يتبنون سياسة لا تتفق مع السياسة الشرعية مع الأسف الشديد، لكننا نستطيع أن نحقق الأمرين العظيمين اللذين ذكرتهما آنفًا وهما: التصفية، والتربية، حينما يقوم المسلمون أو دعاة المسلمون بمثل هذا الواجب في بلد ما، ويتكتلون على هذا الأساس، فأنا أعتقد أنهم يومئذٍ يصدق فيهم قوله تبارك وتعالى، يومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله تبارك وتعالى، إذًا واجب كل مسلم أن يعمل استطاعته، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.
الملقي: تباعًا لهذا يا شيخ سؤال يعني يلحق بهذا.
الشيخ: نعم.
الملقي: هل نفهم من كلامك يا شيخ أنه لا تلازمُ بين إقامة التوحيد الصحيح، والعبادة الصحيحة، وبين إقامة الدولة الإسلامية؟