بشيء جديد مطلقًا، وإنما هو من المجددين الذين ذكرهم الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «إن الله يبعث لهذه الأمة من يجدد لها دينها على رأس كل مائة سنة» المجددون كما يذكر الإمام السيوطي وغيره لا ينبغي أن نتصور أن المجدد يكون واحدًا في كل عصر، وإنما يمكن أن يكون هناك مجددون في كل عصر، مجددون كثيرون، لكن لكل منهم اختصاصه في التجديد فمجدد في التوحيد، مجدد في الحديث، مجدد في التفسير، وفي اللغة، وفي كل شيء تعلق بإحياء فرض كفاية لفهم الإسلام فهمًا صحيحًا، والغرض أن محمد بن عبد الوهاب جدد التوحيد الذي لا تزال آثار الإخلال به مع الأسف الشديد في كل البلاد الإسلامية إلا هذه البلاد النجدية بفضل دعوة محمد بن عبد الوهاب، ولا أقول بفضل الدعوة الوهابية، علمًا أن تلك البلاد قبل محمد بن عبد الوهاب كان شأنها شأن البلاد الأخرى وأظن أنه لا يخفى على الحاضرين جميعًا ما يوجد في مصر من مقابر الحسين مثلًا أو السيدة زينب وما يقع في تلك الأمكنة من الوثنيات والشركيات التي تنافي لا إله إلا الله من الطواف حول قبور هؤلاء الأولياء والصالحين من أهل البيت وغيرهم، والاستغاثة بهم، وطلب المدد منهم، مثل هذا يوجد في هذه البلاد، وفي سوريا، وفي أكثر البلاد الإسلامية، ما هو السبب؟ السبب تقصير علماء المسلمين ببيان دعوة التوحيد دعوة الحق التي جاءت في
الكتاب والسنة وماتت هذه الدعوة في كثير من البلاد الإسلامية ثم جددها محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، فمحمد بن عبد الوهاب ليس له جهد بارز سوى هذه الناحية وكفى له بذلك فضلًا؛ لأن البلاد النجدية كانت كالبلاد المصرية والسورية ونحو ذلك من حيث انتشار الآثار الوثنية وعبادة القبور والاستغاثة بها من دون الله عز وجل، أما البلاد حتى الآن مع الأسف مع أنه بدأت الحركة الإسلامية الصحيحة في تلك البلاد تضعف رويدًا رويدًا، لكن لن تجد هناك يعني وثنية تذكر، حتى ولا رفع القبر من على وجه