المحيط للب هو عبث؟ لولا هذا القشر ما سلم اللب، وهذا يا جماعة واضح في هذا المثال المادي، يعني في الثمار.
هذه القشور ما خلقت عبثًا، وإنما فائدتها معروفة حتى عند أصحاب كلمة القشور، هذه الفائدة المادية معروفة عندهم، لكن سبحان الله: {فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] .
إذا كان القشر في ثمر ما مفيد لهذا الثمر، ومحافظ على اللب، وهذا معروف حتى عند الكفار، أفلا يكون معروفًا عند المسلمين أن ما يسمونه من الأحكام الشرعية بأنه من القشور، هو شأنه تمامًا كشأن القشور في الثمار، فلم تكن القشور في الثمار خلقًا من الله عبثًا، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، فكذلك لم تكن هذه القشور بلفظهم التي يطلقونها على السنن، لم تكن شرعًا من الله عبثًا، وإنما الأمر واضح جدًا، الإنسان الذي يكثر من الاجتهاد بهذه العبادات ولو كانت في مستوى السنن والمستحبات، فهو بلا شك يزداد بذلك تقربًا إلى الله، ويزداد بذلك حسنات ودرجات عند الله، وبخاصة الحديث السابق أن رب العالمين يستدرك لعباده المقصرين في بعض الفرائض، يتمم تلك الفرائض من هذه السنن والنوافل.
إذًا: نهاية المطاف في هذا البحث أن استعمال لفظة (القشور) كلفظة (التوافه من الأمور) هذا خطأ شرعًا من كل النواحي، سواء من ناحية شرعية أو من ناحية قياسية، فواضح جدًا أن القشر في الثمر ضروري وجوده، وإلا لولاه لن نأكل الثمر، كذلك هذه السنن الذي يسمونها ظلمًا وبغيًا وعدوانًا بقشور، لولا هذا لسنن لما ازداد الإنسان تقربًا بها إلى الله تبارك وتعالى، ولما سد بها نقص وقع له في فرضه.
هذا تعليق على سؤال الأخ جزاه الله خيرًا.
(الهدى والنور / 175/ 04: 58: 00)