بحقائقها التي أجمع عليها علماء السلف، يتجاهلون هذه الحقائق، ويتهمون السلفيين أنهم لا يفعلون ولا يدعون الناس إلا إلى رفع اليدين وتحريك الإصبع، ونحو ذلك من السنن.
ثانيًا: لقد قررنا أكثر من مرة تبعًا لأئمتنا سابقًا ولاحقًا أن القرآن الكريم لا يمكن فهمه إلا على ضوء السنة، بقول الله عز وجل، مخاطبًا نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، فنقول لهؤلاء الدعاة زعموا هل أنتم معنا؛ لأنه لا يمكن فهم الكتاب إلا من طريق السنة المحمدية في ظني أنهم سيكون جوابهم بالموافقة ولو قولًا.
ولسنا مكلفين أن نصل إلى ما في قلوبهم، حينئذ نقول لهم: وهل تعلمون أن السنة قد دخل فيها ما ليس منها؟ إن أجابوا أيضًا بالإيجاب، قلنا فهل من العلم الضروري تصفية هذه السنة، مما دخل فيها أم تصفية هذه السنة، إنما هو من توافه الأمور أيضًا، ومن الشيء الذي هو نافلة، أم هو من الواجبات الذي لا يمكن فهم القرآن إلا بهذه التصفية لهذه السنة، فإن وافقوا معنا وظني أنهم لا سبيل لهم إلا أن يوفقوا معنا، وحينئذ نقول لهم: هل فعلتم معنا شيئًا في هذا الصدد، بل هل باستطاعتكم أن تعملوا شيئًا من تصفية السنة وتمييز صحيحها من ضعيفها؟ إن قالوا نعم، قلنا لهم: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، ولسنا بحاجه إلى أن نطالبهم بالبراهين، فإن كتبهم التي يؤلفونها في الرد على الكفار بعامة في كثيرًا من الأحيان نجد فيها تفاسير لآيات على خلاف ما جاء التفسير المأثور، وكثيرًا ما نرى أن فيها أحاديث لا صحة لها، لا سنام ولا خطام.
نحن لا نريد أن نقول أنه يجب على كل الجماعات الإسلامية أن يعملوا وأن يقوموا جميعًا بواجب تصفية السنة مما دخل فيها، لكني أريد أن أذكر هؤلاء بمثل قوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ