فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 5605

من كيفيتها، فكلا النقصين لا يخلو منه البشر عامة، أما الأفراد منهم فيختلفون.

إذا كان -وأرجو أن أكون دقيقًا في قولي- إذا كان ولم أقل إن كان، إذاكان يوجد في هؤلاء البشر من يحافظ على أداء الصلوات في أوقاتها ولا يضيع صلاة من صلواتها مطلقًا فلا يخلوا منهم جميعًا أن يضيعوا شيئًا من صفاتها وكيفياتها، إذا كان الأمر كذلك يأتي هنا قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الرجل ليصلي الصلاة وما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها نصفها» أين ذهب النصف الثاني؟ وراء الزرع ووراء الضرع ووراء التجارة وراء الهندسة وراء وراء .... إلخ، وهذا لابد منه لأنه بشر، وربنا عز وجل حينما وصف المؤمنين كان من أول صفاتهم أن قال: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 2] .

فمن منا يستطيع أن يحكم على نفسه اليوم بأنه في صلاته يحصل الأجر كاملًا بالمائة مائة، لا أحد، من منا يستطيع أن يقول عن نفسه اليوم: إنه خاشع في صلاته، خاشع صفة لازمة، أما خاشع بمعنى خشع فهذا لا يخلو إن شاء الله فرد منا، أن يخشع في صلاة ما وفي يوم ما، أما أن يكون صفة لازمة له فهو خاشع في صلاته هذا كما كانوا يقولون قديمًا: أندر من الكبريت الأحمر، فإذا كان هذه طبيعة الإنسان بعامة أن صلاته تكون ناقصة فبما يستدرك هذا النقص؟

بصلوات نوافل ولا شك أن هذه الصلوات ستكون كالفرائض، أي: فيها نقص، لكن ما يكون فيها من كمال يضم إلى النقص الذي حصل في الفرض، ومن هنا يتبين لكم أهمية قوله عليه السلام حينما يقول الملائكة: «انظروا هل لعبدي من تطوع فتتموا له به فريضته» إذًا: المقصود من هذا أخيرًا هو أنه يجب على المسلم ألا يكون دأبه دأب ذلك الأعرابي الذي قال: والله يا رسول الله لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت