فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 5605

وقد يكون عنده من الأحاديث الموضوعات الشيء الكثير.

فنحن نعطي كل إنسان حقه، أضرب بهذا مثلًا من أئمتنا نحن أهل الحديث، حتى يعلم الجميع أننا لا تعصب عندنا لأحد ولا على أحد، فالإمام أبو حنيفة رحمة الله هو أول الأئمة الأربعة من حيث الطبقة وهو مشهور بفقهه رحمه الله، فنحن بلا شك نستفيد من علمه في فقهه، ولكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا لا نصنفه مع الأئمة الستة في ما يتعلق بالحديث حفظًا وتصحيحًا وتضعيفًا؛ لأن الإمام أبا حنيفة رحمه الله لم يُعْرَف عنه أنه عني بالتجوال والطواف في البلاد لجمع السنة والأحاديث من مختلف الرواة كما وقع ذلك في كثيرٍ من أئمة الحديث، وبخاصة منهم الأئمة الستة، البخاري وبقيتهم، لكننا كما قلت آنفًا، نصنفه مع الأئمة الأربعة في الفقه، لكننا أيضًا لا نرفعه فوق منزلته التي أنزله الله فيها، فلا نقول هو كأحمد إمام السنة في كثرة الرواية للحديث، ومعرفة للرجال توثيقًا وتجريحًا، بل ولا نلحقه بالإمام الشافعي رحمه الله، الذي صح عنه أنه كان يقول لتلميذه الإمام أحمد رحمه الله: إذا جاءك الحديث صحيحًا، فأعلمني به، سواء كان كوفيًا أو بصريًا أو مصريًا أو حجازيًا حتى أعمل به، الإمام الشافعي يعترف للإمام أحمد بتفوقه في الإحاطة بالسنة على نفس الإمام الشافعي رحمه الله هكذا، ولكننا أيضًا نقول أن الإمام الشافعي في الفهم من الكتاب والسنة، هو أقوى في ذلك من الإمام احمد، ولو أن الإمام أحمد ساعده على أن يتفوق على كل الأئمة المجتهدين، كثرة مادته في الحديث، لكان الإمام الشافعي، متفوقًا عليه في الفقه، لأنه أقوى منه في الاستنباط، ولكن الإمام أحمد رحمه الله، استغنى بالأحاديث والآثار عن إعمال الرأي والاجتهاد، كما فعل الإمام الشافعي، كذالك نقول ليس الإمام مالك رحمه الله، إمام دار الهجرة كالإمام الشافعي، إحاطةً بالسنة وتفقهًا فيها، أو مثل الإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت