لأن الإمام الشافعي وهو من هو في المعرفة والفقه كما قلنا آنفًا، كان لهم حجه في ذالك، أما أن يصفوه بالضبط والحفظ أولًا، ثم أن يتوجهو إلى الغمز واللمز والطعن في الأئمة الكبار، الذين منهم الإمام أحمد والبخاري ومسلم، وعبد الله ابن مبارك وغيرهم ممن وصفوا أبا حنيفة أنه ضعيف في الحفظ فبلغ تعصب هؤلاء لأبي حنيفة أن يقولوا: إن وصف هؤلاء الأئمة لأبي حنيفة بسوء الحفظ كان من تعصبهم عليه، ومعنى ذالك أن هؤلاء أئمة الجرح والتعديل الذين نعتمد عليهم في هذا الباب، في
مجال الجرح والتعديل فهم ليسوا أتقياء لأنهم جرحوا أبا حنيفة في الرواية بدون حق، بل تعصبًا عليه، فماذا فعل المتعصبون لأبي حنيفة؟ ، لينقذوا أبا حنيفة من أمر لا يؤاخذ عليه شرعًا، طعنوا في أئمة من أئمة الجرح والتعديل، لو صح طعنهم فيهم لكان جرحًا فيهم، فلإنقاذ إمام من أئمة المسلمين مما لا يضره من وصفه بأنه كان سيء الحفظ طعنوا في أولئك الأئمة وقد كنت استقصيت جمهورًا منهم فبلغوا نحو خمسة عشر محدثًا من المتقدمين والمتأخرين، كلهم تتابعوا على وصف أبي حنيفة بأنه ضعيف في حديثه، طعنوا في كل هؤلاء الأشخاص من الأئمة الكبار الفحول في سبيل ماذا، إنقاذ أبي حنيفة من سوء الحفظ، ليس عيبًا هذا، ويدلكم ويؤكد لكم أن العصبية المذهبية تعمل عملها.
[انقطاع] أنكم لا تجدون فيهم مثل هذا الحماس في الدفاع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عبد الرحمن تابعي جليل، ابنه محمد من الفقهاء السبعة، فقيه إمام عظيم، لكنه في الحديث شأنه شأن أبي حنيفة، لا يدافعون عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لأنه ليس إمامًا لهم في الفقه، مع أنه إمام من أئمة المسلمين في الفقه، فيدافعون على إمامهم بالباطل ولا يدافعون عن غيره لأنه لا يهمهم إلا الانتصار لإمامهم