فبسبب هذه الإضافات أنكر أبو موسى ذلك، لكن خشي أن يكون واهمًا خطأً، فجاء إلى ابن مسعود فأخذ رأيه، فاتفق رأيه مع رأيه، وتوجه ابن مسعود وتولى بنفسه إنكار ذلك.
فأنا ارجو من إخواننا طلاب العلم أن يُقَدِّروا لأهل العلم قدرهم وجهدهم ومنزلتهم، وأن لا يتقدموا بين أيديهم وأنا أعرف في كثير من المجالس، يتوجه سؤال لكن يكون المجلس عادةً يعني فيه وحدة حال، يعني ما في تكلف ما في رسميات فيتوجه السؤال إلى أحد المشايخ، فينبري أحدهم أن يقول الجواب كذا، هذا قلة أدب، لا يجوز لطلاب العلم أن يقعوا في مثله، لأننا رأينا أبا موسى وهو بعيد عن ابن مسعود كيف خطر في باله، أن هناك قريبًا منه من هو أفقه وأعلم منه، إذًا ينبغي عليه هو أن يأخذ رأيه في مثل هذا الأمر الحادث لأنه ليس أمرًا معروفًا بالإنكار، أو لأنه معروفًا في الشرع، فتأدب هذا الأدب، فلما قال له ابن مسعود أفلا أنكرت عليهم، قال لا بانتظار أمرك أو انتظار رأيك.
هذا أدب، أؤكد توصية أخواننا الطلاب أن يضعوه دائمًا نصب أعينهم وأن يتأدبوا مع علمائهم، وهذا من ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وآلة وسلم بالحديث الصحيح: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا، ويعرف لعالمنا حقه» وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كريما.
(الهدى والنور / 397/ 09: 24: 00)