فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 5605

الإسلام كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلب محمد عليه الصلاة والسلام، لهذا كان من علامة الفرقة الناجية التي صرح النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بها حينما سئل عنها، فقال: «هي ما أنا عليه وأصحابي» .

فإذًا: هذا الحديث يشعر الباحث الحريص على معرفة صراط الله المستقيم أنه يجب أن يكون على علم بأمرين اثنين هامين جدًا جدًا، الأول ما كان عليه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم -، والآخر ما كان عليه أصحابه عليه الصلاة والسلام؛ ذلك لأن الصحابة الكرام هم الذين نقلوا إلينا أولًا هديه - صلى الله عليه وآله وسلم - وسنته، وثانيًا: هم الذين أحسنوا تطبيق هذه السنة تطبيقًا عمليًا، فلا يمكننا والحالة هذه أن نعرف معرفة صحيحة سنة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا بطريق أصحابه.

ومعلوم لدى أهل العلم أن السنة تنقسم إلى سنة قولية وفعلية وتقريرية، فالسنة القولية واضح جدًا تعريفها هو ما نقله الصحابي من قوله عليه السلام، والسنة الفعلية ما نقلوه عنه - صلى الله عليه وآله وسلم - فعلًا، أما السنة التقريرية فهو ما نقلوه عن بعضهم وليس عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -، لكن رسول الله رأى ذلك الفعل وسكت عنه، هذا السكوت ليس من قوله عليه السلام وليس من فعله، وإنما من إقراره.

ومن هنا ينبعث في نفسي أن ألفت النظر إلى أهمية هذه الضميمة التي نحن ندندن حولها في مثل هذه المناسبة، وهي أنه لا يكفي لأي جماعة إسلامية تنتمي بحق إلى العمل بالكتاب والسنة، لا يكفيهم أن يقتصروا على فهم الإسلام بناء على الكتاب والسنة فقط، بل لا بد أيضًا من معرفة تطبيق أصحاب الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لهذه السنة.

وهناك أمثلة كثيرة وكثيرة جدًا يمكن بها تقريب أهمية هذه الضميمة، وقد ذكرت في بعض المحاضرات أو الأجوبة نماذج منها، والآن يحضرني مثال آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت