فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 493

إن ما يطلق عليه إسم الشركات المتعددة الجنسيات هو بكل المعاني السابقة: شركة قومية تحتل مكانتها أساسا في الإقتصاد ومجتمع الوطن - الأم ويقصد هذا الحكم كل من الملكية والإدارة. فإدارة الشركات التابعة وإجمال مجموع الشركات تحتكرها الشركة - الأم وتحتفظ هذه الأخيرة في يدها بكافة القرارات الأساسية، وبمهمة التخطيط والحساب، والرقابة، وكذلك بملكية المشروعات الأجنبية كاملة في الشركة - الأم، إذ أنها صاحبة الإستثمار الذي تعمل من خلال شركاتها التابعة لها وفي حالة المشروعات المشتركة أي التي تكون فيها ملكية رأس المال مقسومة بين الشركة - الأم وحكومات أخرى تقوم الشركة - الأم بالسيطرة على العملية الإدارية والتخطيطية إلى درجة كبيرة وتطمئن إلى أن المشروع المشترك يندمج في استراتيجيتها العالمية.

المطلب الثاني: نشأتها وتطورها

عرفت الشركات متعددة الجنسيات تطورا كبيرا، فمنذ السبعينات بدأت تظهر أهميتها بصفة كبيرة وأساسية، الأمر الذي سمح لها بمضاعفة قواتها، لاستغلال واسع للدول النامية. وتعتبر هذه الشركات أحد العوامل الأساسية للعولمة. ودورها العادي يتمثل في تحقيق النظام الإستراتيجي، الذي تعمل من خلاله على تجنيد جميع الموارد لتحسين وضعيتها التنافسية، ومكاسبها. كما تشغل الشركات متعددة الجنسيات دورا ومكانة متفوقة في إطار الإقتصاد العالمي، الذي فقدت فيه الأمم والدول جزءا كبيرا من امتيازاتها وسلطاتها.

أصبحت الشركات متعددة الجنسيات تحتل المراكز الأساسية لدفع وتنسيق وتنظيم الإنتاج

والتبادلات على مستوى العالم، أين تحتل الشركات الأمريكية المراكز الأولى، من حيث رقم الأعمال الأمر الذي يجعل منها سيدة الموقف في تنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية الدولية.

وعلى سبيل المثال تعتبر شركة"جنرال موتورز"GM الشركة الأولى في العالم لصناعة السيارات. وقد قارب رقم أعمالها في سنة 1996 الناتج الوطني الإجمالي (GNP) لدولة أوروبية مثل النمسا بأكملها، وأكبر من الناتج الإجمالي للدانمارك، أو ما يعادل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت