فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 493

يتضح من خلال هذه الدراسة أن عصرنا الحديث هذا كان عصر النفط، وإن أهمية الشركات النفطية متعددة الجنسيات ودورها الجدير بالملاحظة في التأثير على الدول في السياسة الخارجية وصنع القرار لهو دليل على الأهمية القصوى التي يحظى بها النفط بالنسبة للدول المنتجة والمستهلكة لهذه المادة الضرورية والاستراتيجية في العالم.

وهكذا، نظرا لأهمية النفط، أصبحت هذه الطاقة الحيوية تعتبر سلعة ضرورية واستراتيجية في الحرب والسلم من المستحيل التخلي عنها مهما كانت الظروف والصعوبات، بحيث توالت اکتشافات آبار النفط خارج الولايات المتحدة.

في الماضي، رسم النفط خريطة الشرق الأوسط وحدد مصالح المستعمر. وقد أصبحت حماية الاحتياطيات النفطية أمرا حاسما في هذه المناطق الغنية بالثروات الطاقوية. يكفينا أن نشير للتأكيد على أنه قبيل إنتهاء الحرب العالمية الأولى، صار الحصول على النفط عنصرا أساسيا في التخطيط الاستراتيجي بالنسبة للدول المتحاربة. وأصبح النفط على نفس الأهمية حتى بعد انتهاء الحرب. وحاولت بريطانيا فرض حمايتها على حقول العراق والكويت. أما فرنسا فإنها سعت جاهدة هي الأخرى للبحث عن موطئ قدم لها في هذه المنطقة، شأنها شأن الدول العظمى المستفيدة من أطماع النفط

حتى اليابان التي تفتقر إلى وجود النفط في أراضيها قررت في الثلاثنيات من القرن الماضي السيطرة على مصادر النفط في إندونيسيا التي كانت تحت الاستعمار الهولندي. ولأنها كانت على يقين من أن تحريکھا هذا سوف يستدعي الرد الأمريكي، قامت بضربة استباقية ضد القوات الأمريكية في"بيرل هاربور"في ديسمبر 1941، مما أيقظ الدولة العظمى المجاورة أي الولايات المتحدة من سباتها وأرغمها في الدخول إلى الحرب العالمية الثانية. كذلك نجد أن إمدادات النفط

حکمت الاستراتيجية الألمانية أيضا. فقد كان من أهم أسباب قيام ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي عام 1941 هو محاولة السيطرة على مصادر النفط في منطقة القوقاز وبحر قزوين لتعويض نقص إمدادات النفط المحلي. ولما أخفقت في محاولة الإستيلاء على آبار باكو النفطية وكسر المقاومة السوفياتية،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت