السؤال المطروح هنا هو: كيف تسبب انهيار الاتحاد السوفياتي والدول الشرقية المنضوية
تحت تأثيره في تغيير الإطار السياسي للعلاقات بينه وبين دول الخليج؟
يفترض هنا أن نشير إلى نظرة ولو بسيطة لطبيعة النظام السائد أثناء الحرب الباردة حيث لم يكن نظاما محكما لتحالف القطبين ولا فوضى كاملة، كما يفترض تتبع الأسباب التي دعت موسكو وحلفائها الشيوعيين إلى تقوية وتدعيم علاقاتها مع دول الخليج
والجدير بالذكر أن دول الخليج كانت تحتاج من القطب الشيوعي إلى إنشاء نظام تحالف فعال قوي تستطيع من خلاله حماية سيادتها وسلامة أراضيها والدخول إلى الأسواق العالمية واستعماله سندا قصد توازن قطبي لتجنب أي تبعية لقوة قد تبسط نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري كاملة على المنطقة.
عندما أنشأت الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاؤها في الشرق الأوسط منظمة الحلف المركزي في الخمسينات، كان الهدف الأول من وراء ذلك"إنشاء خطوط دفاع شمالية ضد ما كانت تسمى الإمبريالية السوفياتية"، يقول روبرت باريلسكي (1) ، ومع ذلك فقد كان واضحا منذ البداية أن نظام التحالف الشرق أوسطي لا يمكن أن يكون متماسكا مثل منظمة حلف شمال الأطلسي، بسبب الصراع العربي - الإسرائيلي، والتنافس بين دول المنطقة وتباين المواقف إزاء الاتحاد السوفياتي والقوى الغربية (2) . ولم تتمكن السياسة الأمريكية من عقد تحالفات عسكرية صريحة مع الدول العربية الكبرى، طوال استمرار التوتر بين العرب وإسرائيل، ونتيجة لذلك، جاء تشکيل منظمة الحلف المركزي على أسس عرقية سياسية خاطئة، فقد بدأ نظام التحالف في شكل حلف بغداد، ولكن انسحب منه النظام الجمهوري العراقي الجديد المناوئ للغرب، بعد الإطاحة بالنظام الملكي العراقي سنة 1958.
(1) أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين"، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، ط 1 أبو ظبي 1998، ص 133"
(2) في نفس المصدر، 133