تشهد العلاقات الدولية في عالمنا اليوم تغيرات كبيرة، تأخذ طبيعة القوى والإتجاهات السائدة طابعا غالبا في رسم معالمها، وتتنافس المصالح والأهداف مع الإيرادات وتتبادل القوى فيها أدوارا ومواقع متباينة، مع التهديد بالوجود الإنساني الذي لا زال قائما كما كان أثناء فترة الإستعمار. أضف على ذلك أن هناك مشروع جديد يطل على الأفق تتجهز به قوى مهيمنة وإمبراطورية وحشية ترسم الخرائط الجديدة وتحسب ألف حسابات للمصالح والمؤامرات الباطنة والظاهرة.
وتعتبر صراعات العالم كله اليوم باتجاه واحد، وهو ما يحقق له مصالحه أو ما يسعى إليه على كل الأصعدة، عبر مختلف الأشكال والطرق والأساليب وصولا إلى التأثير في منعطفات العصر الجذرية.
إن هذا الفصل لا يجيب على السؤال المطروح والذي قد يخطر في ذهننا: هل هناك
استراتيجية نفطية لتلبية العالم بالطاقة التي هي جد ضرورية؟، قد يتركز الشؤال أكثر حول:"کيف وأين نضع الإستراتيجة المناسبة للحصول على النفط وتسويقه؟ أو بالأحرى:"ما هي الوسائل السلمية التي يسهل استعمالها لبلوغ هدف الشركات العظمى للسيطرة على النفط في العالم، وفي أي بقعة من العالم"؟ وهذا هو السؤال الأهم والأطول أجل (1) . إن هذا الفصل يحاول تحديد الخطوات العلمية ورسم الخرائط الناجعة لوضع مثل هذه الإستراتيجية ضمن هيکل عام لتصميمها والسير بمقتضاها مهما كان الثمن ومهما كانت الظروف، باستعمال الضغوط وكل أنواع التأثير على الحكومات"
إن أي الإستراتيجية النفطية يجب أن تستهدف دوام الطاقات المتاحة في کل مراحل الصناعة النفطية من أبحاث وتنقيب وتکرير ونقل وتوزيع وتسويق والعمل على توسيعها وتوفيرها في كل وقت. فالطاقة الإنتاجية المتاحة يمكن إطالتها وتوسيعها إما من خلال استخدام تكنولوجيا حديثة لضخ ما يمكن ضخه من نفط خام في شتى الآبار التي
(1) هذا يذكر المثل الصيني المعروف الذي كان يردده الرئيس الصيني ماووتسي تونج وهو:"لا تطعم المسكين سمكة كل يوم، ولكن علمه كيف يصطاد السمك"