المبحث الأول
النفط والتجارة الدولية
لم يعد النفط مجرد مادة خام عادية تسوق مثل المواد الأخرى، أو عنصرا اقتصاديا وماليا له شأنه في التجارة الخارجية فحسب، بل أصبح سلعة استراتيجية يرتكز عليها الأمن الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والعسكري للدول الصناعية، سواء أكان ذلك في زمن السلم أو الحرب. لذلك اعتبر النفط الهاجس الأكبر للدول الصناعية الكبرى، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية التي بدأت هي الأولى في السباق على مناطق وجوده بغية الحصول عليه أو السيطرة على مصادره أينما كانت ولو بالقوة. بل إن معظم أحداث العالم ومشاكله ترتبط لا محالة بالمصالح الأساسية المتعلقة في غالب الأحيان بثروات الأرض وما تحتها وأن السيطرة على هذه الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها الموارد الطاقوية، باتت من اهتمام ليس فقط تجار هذه المواد، بل صانعي القرار والساسة في البلدان الصناعية الكبري.
والجدير بالذكر أن اكتشاف النفط ووجوده في بعض المناطق بكميات ضخمة، ومنها منطقة الخليج وأمريكا اللاتينية وأخيرا منطقة بحر قزوين وبحر الشمال زاد من اهتمام الدول لهذه المناطق الكون النفط أصبح المصدر الأساسي لتمويل المشاريع التنموية ومصدر للدخل ومورد للعملات الأجنبية.
وما دمنا بصدد دراسة هذا الفصل وما يحتوي عليه من مكانة في العلاقات الدولية، وخاصة دور النفط في التجارة الدولية، يجدر بنا القول إن النفط ومنتجاته يعتبر أهم سلعة تجارية عرفها الكون منذ اكتشافه.
اكتسب النفط هذه الأهمية بعد الحرب العالمية الثانية إثر تحول اقتصاد الدول الصناعية من الاعتماد على الفحم كمصدر أساسي للطاقة إلى الاعتماد على النفط والغاز. وقد أدى هذا التحول إلى زيادة الطلب العالمي على هذه المادة الحيوية كما يتجلى ذلك في الجدول التالي: (1)