والجدير بالإشارة أن التحالفات الجديدة مثل الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) ، ومجلس التعاون الخليجي، و"مجموعة الثماني"أصبحت لها سياسات خاصة في الطاقة، وتنسيق نسبي أكثر تکاملا في العلاقات النفطية. كما أصبحت بعض البلدان الغربية (مثل ألمانيا وإيطاليا) لها علاقات طاقوية خاصة مع روسيا، وبريطانيا، والنرويج، وكذا الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي (سابقا) مثل أوكرانيا وأذربيجان مثلا. أضف إلى ذلك الدور الذي تلعبه الدول المجاورة لبحر قزوين من كازاخستان، وترکمنستان، وأذربيجان، وإيران وتركيا، وسياسة تطوير خطوط الأنابيب لتسهيل التعامل التجاري في العلاقات النفطية.
بين الكثير من المسائل ذات الصلة بالطاقة التي واجهت الإدارة القديمة والجديدة للولايات المتحدة (1) ، كان ثمة مسألة جوهرية مجهولة على نطاق واسع وخافية على جمهور العموم. فكما ذكرناه من قبل، أجبر ترحيل كبريات شركات النفط الأمريكية من الشرق الأوسط في السبعينات هذه الأخيرة على التخندق في وطنها الأم، وفي أقاليم النفط الأخرى الآمنة نوعا ما. لكن في التسعينات، كانت خيبة الأمل الكبيرة لدى هذه الشركات في العثور على احتياطات نفطية جديدة معتبرة في الولايات المتحدة مما أجبرها الحال على التطلع مرة أخرى إلى الخارج (2) . وكان تقرير ديك تشيني، قبل أن يصبح نائب رئيس جورج بوش الإبن (وكلاهما رجال أعمال وملاكين ثروات نفطية هائلة) حول سياسة الطاقة يواصل تأييد الاستراتيجية الراسخة في البحث عن فرص جديدة لشركات النفط الأمريكية بعيدا عن الخليج، ظاهريا لأسباب تتعلق بأمن الطاقة. ولكن أراد الحظ أن يكون أبعد بكثير من أن يكون مرضيا?
(1) نحن نتكلم عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الأم لأضخم شركات نفطية عالمية. والمراد بالولايات المتحدة اقتصاديا في ميدان النفط هو الشركات النفطية العظمى (The Majors) .
(2) لما نستعمل مصطلح الخارج هنا، المقصود هو خارج منطقة الخليج، وكأن هذه المنطقة أصبحت منطقيا ملكا ضمنيا لأمريكا، بعدما كانت ملكا ضمنيا لحلفائها الإنجليز والفرنسيين.