صحيح أنه كانت هناك بعض الإستحواذات المفيدة للاحتياطات النفطية بكندا وغرب إفريقيا (1) .. لكن بحر الشمال لم يقدم لها أي حقول نفطية جديدة كبرى لعدة سنوات. ولم تتمكن شركات النفط الأمريكية من اختراق المكسيك، وتعرض دخولها المؤقت إلى فنزويلا للكبح، وثبت أن منطقة بحر قزوين شحيحة بالنفط إلى حد مخيب للآمال، وأن منطقة شمال بحر قزوين مرتفعة التكاليف، ثقيلة الضرائب، ولا يمكن الوصول إليها حتى الآن إلا عبر خطوط أنابيب روسية. (2)
وفي روسيا نفسها، كانت حكومة فلاديمير بوتين قد بدأت تحت ضغط الرأي العام، تقوم بتحركات تهدد بارونات النفط غير الحكوميين في البلاد، وتحدث حالة من القلق لدى المستثمرين الأجانب المحتملين في حقول النفط الروسية.
وإدراكا لهذه المصاعب التي واجهتها الشركات الأمريكية متعددة الجنسيات حتى في الولايات المتحدة (آلاسکا مثلا حيث الحياة هناك صعبة مع التكاليف المرتفعة) ، أقحمت في تقرير ديك تشيني حول سياسة الطاقة توصية بان تدعم الإدارة الأمريكية مبادرات المملكة العربية السعودية، والكويت، والجزائر، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، ومزودين آخرين فتح مجالات من قطاعات الطاقة لديهم أمام الاستثمار الأجنبي (3)
لكن هاهنا تكمن المشكلة الاستراتيجية لشركات النفط الأمريكية والحكومية التي مثلت مصالحها بشكل وثيق. أما المبادرات المتواضعة التي اتخذتها حتى الآن البلدان التي أشار إليها تقرير تشيني حول الطاقة، فكان معظمها يتصل بالغاز أكثر مما يتصل بالنفط، حتى هذه المبادرات سحبت بحلول العام 2001. لكن، كما أكدنا عليه آنفا، تقع أكثر الاحتياطات النفطية المربحة، والحقول العملاقة، والجد عملاقة المتبقية في العالم، المطور منها وغير المطور كلها في الخليج بلا منازع. كما أن التكاليف الرأسمالية والتشغيلية تعادل جزءا يسيرا مما هي عليه في المناطق الشائخة
(1) انظر في هذا الشأن لمزيد من التفاصيل:
(2) إيان رتليدج:"العطش إلى النفط، مرجع سابق، ص 231."
(3) إيان تليدج: المرجع السابق، ص 231