كان النفط العامل الأساسي في تركيز الاستعمار البريطاني في العراق مثلا، وأصبح بعد ذلك السبب الرئيسي لاجتذاب"الاستعمار الأمريكي الجديد في الشرق الأوسط". (1)
وكان كل عقد امتياز ينفرد بذاتيته الخاصة التي تميزه عن سواه، يجمعها ميزة خاصة رئيسية، وهي احتكار الشركات النفطية لمجمل مراحل العمليات المتعلقة بالنفط وطول مدة الامتياز واتساع رقعته. وليس بودنا في هذا البحث التعمق فيما يخص التفاصيل المتعلقة بالبنود المتصلة بالقوانين المطبقة آنذاك أو تسوية المنازعات الناجمة عنها، ولكن دراستنا منحصرة خصيصا على الخصائص العامة، لاسيما الجانب التاريخي منها قصد إظهار سيطرة الشركات النفطية الكبرى واحتكارها على المناطق النفطية أينما وجدت، باستعمالها جميع الأساليب لذلك (2)
وبهذا الصدد، نمر فيما يلي إلى أسلوب آخر لوسيلة قانونية استخدمت في مجال صناعة النفط من قبل هذه الشركات العظمى وهي المشاركة.
كنا قد رأينا في المطلب الذي سبق مفهوم الامتياز، ولكن لم نؤكد شيئا مهما للغاية: وهو أن الدول التي كان يوجد فيها النفط، كانت في الواقع بمفهومها التام ليست دولا منتجة ولا مصدرة طوال عهد الامتياز، بل دولا تحتفظ أراضيها بالثروات الطاقوية التي كانت تشكل المصدر الوحيد للدخل بالعملة الأجنبية
فقد كانت الشركات النفطية في هذه الحالة هي صاحبة القرار في التصرف بهذه الثروة حيث كانت تقوم بعمليات التنقيب، والإنتاج، والتكرير، والتسويق، مع اختيار المشترين في أسواق الاستهلاك
إن نظام الامتياز کما ذکرنا قد انتهى بعد الخمسينات من الناحية القانونية الرسمية في الدول المعنية. فقد ألغت إندونيسيا بموجب القانون الإندونيسي رقم 44 لسنة
(1) لمزيد من التفاصيل انظر جورج لونزوسكي، المرجع السابق، ص 241.
(2) لمزيد من المعلومات والتفاصيل في الموضوع نفسه، انظر: د. محمد يوسف علوان:"النظام القانوني لاستغلال النفط"، المرجع السابق، ص 31 - 79.