الشركات النفطية متعددة الجنسيات أو ما يسمى بشركات الإحتكار النفطي هي كما سبق وأن ذكرنا في الفصل الثاني، شركات النفط العالمية الكبرى أو ما يسمى بالكارتل أو بالأحرى"الشقيقات السبع"التي كانت حتى زمن قريب تسيطر سيطرة تامة على مجمل مراحل صناعة النفط في العالم، منذ مرحلة الإستكشاف والتنقيب والحفر والإنتاج والنقل والتكرير والتوزيع والتسويق إلى غير ذلك. فهي تمتلك - حسب عبد الخالق عبد الله"على 80% من الإنتاج النفطي العالمي (خارج الولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة الإشتراكية سابقا) ، وتسيطر على أكثر من 70% من صناعة التكرير العالمية، وكذلك تمتلك أكثر من 50% من ناقلات النفط". (1)
كما تتمتع هذه الشركات العملاقة بقدرات وإمكانات لا مثيل لها قد تفوق الدول المنتجة للنفط، كما تتلقى الدعم الكامل من حكوماتها عند الضرورة. وعلى سبيل الذكر، فإن خمس من هذه الشركات أمريكية وشركتان إثنتان فقط غير أمريكية وهي"شال SHELL"الهولندية - البريطانية، وبريتش بتروليوم (BP) البريطانية.
وكان الإحتكار النفطي مسيطرا سيطرة مطلقة على نفط الشرق الأوسط حتى بعد الحرب العالمية الثانية ببضع سنوات نتيجة ما كان يسمى"بعقود الامتيازات"المجحفة والموقعة من طرف الحكام آنذاك في تلك المنطقة. (2)
وبعد تصاعد الوعي والشعور الوطني خلال الخمسينات والستينات، لا سيما بعد التي اشتهرت بها إيران إثر تأميم نفطها تحت حكم المحنك والسياسي الجريء محمد مصدق في سنة 1951، من جهة، وكذلك بعد نجاح التجربة الفنزويلية والمكسيكية ودخول شركات نفطية مستقلة منافسة نوعاما في الميدان (أمثال الشركات اليابانية والإيطالية، والبرازيلية .. والعروض التي قدمتها هذه الأخيرة على دول الخليج العربي،
(1) د. عبد الخالق:"العالم المعاصر والصراعات الدولية"، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، 1989، ص 199.
(2) انظر: على: د. حافظ برجاس:"الصراع الدولي على النفط العربي"، تقديم د. محمد المجذوب، بيسان للنشر، ط 1، 2000، بيروت، ص 233
(3) لميزد من المعلومات حول قصة مصدق وصراعه مع شركة النفط البريطانية، راجع: أبو الحسن بني صدر:"النفط والسيطرة"، ترجمة فاضل رسول، دار الكلمة للنشر، بيروت، 1980، ص 14 - 20.