فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 493

من جهة أخرى، كل هذه العوامل، جعلت من الدول المنتجة للنفط في الخليج وحتى غير الخليج تدخل في صراع حاد مع الشركات الإحتكارية من أجل تعديل شروط هذه الامتيازات لتحسين عائداتها من هذه المادة الثرية والحيوية الغنية التي أصبح العالم الاقتصادي والسياسي يتنافس عليها.

والجدير بالذكر أن القوة الاقتصادية والاستخراجية وحتى الاجتماعية لهذه الشركات العظمى لا تنحصر في استعمال سلاح التكنولوجيا النفطية والسيطرة عليها فحسب، بل تتعدى تلك القوة لتصبح أداة ضغط سياسية تستخدمها بالتوازي مع الهيئات والمنظمات الدولية لتنفيذ قرارات تراها مناسبة لها ولمصالحها بحق دولة أو أكثر رأت أنها حادت عن برنامجها الاقتصادي والتنموي أحادي الجانب.

وقد سجل التاريخ في هذا السياق، أمثلة بارزة نذكر منها الرئيسية، حيث استعمل فيها النفط كسلاح ضغط سياسي في أكثر من مناسبة ولأكثر من سبب. استعملته الشركات النفطية متعددة الجنسيات على الحكومات التي أمت نفطها أو التي حاولت أن تتمرد على عقود الامتياز أو بسبب المنافسة. يقول أنتوني سابسون:

"استعمل اتحاد الشركات النفطية الكبرى النفط كسلاح مضاد لمواجهة الدول المنتجة التي حاولت السيطرة على ثرواتها النفطية. وقد استخدمت الشركات أسلوب المقاطعة أو الإحجام عن شراء النفط العائد لتلك الدول بغية الإبقاء على احتکاراتها. ونذكر على سبيل المثال أنه عندما أتممت الحكومة السوفياتية عام 1917 ممتلكات الشركات النفطية في بلادها، قاطعت تلك الشركات النفطية للإتحاد السوفياتي بغية إلغاء قرارات التأميم أو الحصول على التعويض. كما تعرضت المكسيك لعملية المقاطعة نفسها عندما قامت عام 1938 بتأميم نفطها. وقد فشلت الشركات في كلتا المحاولتين". (1)

وفي إيران وقعت أهم مجابهة بين الشركات الاحتكارية والحكومية الإيرانية عندما أمم الدكتور محمد مصدق الصناعة البترولية في بلاده عام 1951. وقد استطاعت الشركات إلغاء قرارات التأميم بعد إبعاد مصدق عن الحكم. ولم تكن المقاطعة هي

(1) أنتوني سامبسون:"الشقيقات السبع"، ترجمة سامي هاشم، مراجعة د. أسعد رزق، معهد الإنماء العربي، الطبعة الأولى، بيروت 1976، ص 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت