فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 493

كبيرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وزيادة الطلب على النفط من جراء زيادة استهلاكه واعتماد أوروبا الغربية في سد حاجاتها منه على منطقة الشرق الأوسط.

ولعل من أهم العوامل الرئيسية التي أدت إلى محاولة تعديل الأوضاع التي كانت عليه من قبل (أي تحت سياسة الامتيازات) والتي جاءت لصالح الدول المنتجة هي تنامي الوعي السياسي والوطني وانحسار السيطرة الإستعمارية الظالمة في العديد من الدول العربية، وأصبحت الشعوب على دراية أكبر في القضايا النفطية، حيث لم تكن قيود الامتياز معروفة من الغالبية العظمى من أفراد الشعب بسبب بقائها سرية لمدة طويلة من الزمن.

المطلب الثاني: تجارب تأميم النفط

إنه لمن نافلة القول أن نذكر أن الدول المسماة بالدول المنتجة والمصدرة للنفط طوال عهد الامتياز التقليدي ظلت في الحقيقة في زمن بعيد غير منتجة ولا مصدرة للنفط ولا مالكة لهذه الثروة بأتم معنى الكلمة، بل دولا تحتفظ أراضيها بهذا المصدر الرئيسي للطاقة الذي يكاد يشكل الدخل الوحيد لهذه الدول.

فقد كانت الشركات صاحبة الامتياز هي التي تتعامل مع هذه الثروة وتقوم بعمليات التنقيب والإنتاج والتصدير، بل أكثر من ذلك تحدد مستوى الإنتاج، والتعامل مع شركات النقل والتصدير، واختيار الزبائن في أسواق الإستهلاك عبر العالم، إذ كانت تتصرف في هذه الثروات كما يصبو لها في الزمان والمكان.

ولذا، فإنه ليس من العجيب أن تسعى هذه الدول التي عانت من الغربة وافتقار المعرفة

التقنية والتكنولوجية في ظل نظام الامتياز إلى نفض غبار الجهل والتبعية وإلغاء هذا النظام المفروض عليها مع إرادة التملك لثرواتها كليا أو جزئيا، والإستعاضة عنه بأشكال تمكنها من السير عن طريق السيطرة على هذه الثروات واسترجاع حقوقها.

والجدير بالذكر أن الصناعة النفطية قد قامت أساسا على يد الشركات النفطية الخاصة التي بدأت باستغلال النفط منذ اكتشافه في الولايات المتحدة منذ القرن ما قبل الماضي وخارج الولايات المتحدة اعتبارا من العقد الثالث من القرن الماضي إلى يومنا هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت