فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 493

4 -كذلك، من جهة أخرى، يمكن أن يتم الدفاع عن هذه الآبار الإستراتيجية بكل سهولة. (1)

هذه الخصائص الإستراتيجية التي ينفر بها النفط العربي هي التي تفسر مدى اهتمام دول العالم بتلك المنطقة وبالأخص الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر هذه المنطقة منطقة حيوية أساسية واستراتيجية لاقتصادها وصناعتها المتطورة وخصوصا أمنها القومي.

وقد ترجمت هذه الأهمية الدولية للمنطقة الشرق أوسطية في تنافس الشركات الأجنبية ومن خلالها دولها الاستعمارية في بداية الأمر على سلب النصيب الأكبر من هذه الثروة الحيوية والهيمنة على مصادرها قبل أن تحط بكل ما لديها من قوة، الشركات النفطية متعددة الجنسيات وتملي سياساتها الاقتصادية والاستراتيجية على المنطقة.

هذا ما يؤدي بنا إلى دراسة الأنماط المختلفة لاستغلال النفط والاستثمارات في البلدان المنتجة حسب القوانين الدولية والاتفاقات النفطية بين هاته الدول المنتجة وتلك الدول المستهلكة مع ذكر موازين القوى بين هذه الدول المنتجة وشركات النفط الأجنبية. هذا ما سنراه في المطلب الأول الخاص بهذا المجال.

المطلب الأول: القوانين الدولية والاتفاقيات النفطية

كنا قد تكلمنا عن تاريخ اكتشاف النفط ومن ثم عن بداية إنشاء شركات نفطية قابلة الصناعة هذه الطاقة واستغلالها في الولايات المتحدة الأمريكية أولا. وخصوصا في منطقة خليج المكسيك ثم في البلدان الأخرى كالمكسيك، وأمريكا الجنوبية، ومنطقة الخليج إلى غيرها من مناطق العالم حيث يتوفر تدفق هذه الثروة الطاقوية. يجدر بنا الحديث الآن إلى ذكر كيفية التعامل مع مثل هذه الاتفاقيات النفطية. بعد توقيع اتفاقية سان ريمو (San- Remo) ، سعت الاحتكارات الأمريكية

على مناطق النفط التي كان الإنجليز والألمان يتقاسمونها قبل الحرب العالمية الأولى وأصبح الإنجليز والفرنسيون يتقاسمونها في أعقاب هذه الحرب. وأعلنت الولايات المتحدة في

(1) المرجع السابق، ص 56

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت