هذه المصالح تتفاوت بعض الشيء، خاصة فيما يتعلق بالعراق أو القضية الفلسطينية، والتي سنتطرق إليها فيما بعد في الإطار المناسب لهذا الموضوع.
كنا قد تطرقنا في المطلب الأول من المبحث الثاني إلى الحرب العراقية الإيرانية أي حرب الخليج الأولى، كما أشرنا إلى اجتياح الكويت من طرف العراق الذي سنخصص له جزءا كاملا في آخر البحث (حرب الخليج الثانية) وما نجم عن هذين الحربين من دمار وتخريب. وإذا تكلمنا عن العراق وحده، فقد شن هذا البلد خلال الفترة ما بين 1980 و 1990 حربين مدمرتين على دولتين مجاورتين، مشعلا بذلك فتيل الصراع السنوات طويلة، تكبد خلالها هو وغيره من الدول المجاورة خسائر بشرية ومادية ودمار اقتصادي ليس له مثيل في التاريخ الحديث لمنطقة الخليج
ويرى معظم المحللين السياسيين أن تقدير الخسائر التي لحقت بالبنية الأساسية العراقية لم تكن كما كان الكثير يتصور إذ أن نتيجة الدمار لم يكن شديدا كما كان يعتقد في بادئ الأمر. كما أن معظم ما تم تدميره من مرافق قد تم إصلاحه مرة أخرى.
إذ أن عقوبات الأمم المتحدة بالمقابل أدت إلى أضرار تفوق أضرار الحرب كلها كما أن الخسائر البشرية والنفسية الناجمة عن حصار الأمم المتحدة ربما أدت به إلى خسائر فاقت الدمار المادي والبشري الناجم عن الحربين اللتين خاضهما العراق في هذه الفترة بالذات. وكان ختام تدميره بالتآمر عليه مع الولايات المتحدة التي أدى بها الحال إلى احتلاله والقضاء على رئيس الجمهورية صدام حسين ونهب أمواله وثرواته مباشرة منذ مارس 2003، تحت غطاء"الشرعية الدولية"والقضاء على"أسلحة الدمار الشامل"ومكافحة الإرهاب"، الأمر الذي أعطى لحكومة جورج بوش الإبن كامل الحرية للسيطرة على هذا البلد الغني بثرواته النفطية، بعد أن بادر أبوه جورج بوش الأب بشن حرب"عاصفة الصحراء"، ولكن لم تساعده الظروف إلى الذهاب بالإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين حيث كان هدفه تحرير الكويت من قبضة صدام فقط وفرض العقوبات عليه."