فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 493

وكما هو الشأن للسيطرة البريطانية على حقول النفط، كانت نفس السياسة التي انتهجتها

فرنسا وهولندا بالتنسيق مع الحكومة البريطانية نحو التقليل من نفوذ شركات النفط الأمريكية في الدول الأجنبية التي لها نفوذ عليها، ولا سيما الحصول على امتيازات أكثر في الشرق الأوسط وآسيا وبسط يدها عليها، خصوصا بعد اتفاقية سان ريمو (San Remo) التي أثارت ضيق واشنطن في سنة 1920

ومن ثم، بعد سنوات من"الكفاح"المستمر، تغلبت الشركات الأمريكية في النهاية على"المقاومة"الصلبة للشركات البريطانية والفرنسية والهولندية واستطاعت أن تؤمن أولى مصالحها الجوهرية في الموارد النفطية بالشرق الأوسط. واتفق كل من البريطانيين والفرنسيين والأمريكيين على تحديد أسهم في شركة النفط العراقية (IPC) . ومن هناك تحققت سياسة"الباب المفتوح" (Open door policy) التي طالما كان الكونغرس الأمريكي والدبلوماسيون الأمريكيون يسعون إلى تحقيقها"قصد المساواة في الحقوق والفرص والإنصاف والروح الطيبة"على حد تعبيرهم. (1)

كل هذه التصريحات من مسؤولي الدول العظمى لم تكن مجرد كلام ولم تأت بالصدفة، بل كانت تهدف إلى تخطيط محكم بحيث كانت كل من هذه الدول تتبع سياسات تحقق مصالحها بالدرجة الأولى، سواء في توفير الخدمات أو الحصول على الأرباح من الدول المنتجة أو المستهلكة. ولم تكتف الشركات الغربية بالعمل في الشرق الأوسط فحسب، بل انتشرت عبر العالم في عمليات التنقيب، والإنتاج والتكرير والنقل والتوزيع، وذلك بعد كثرة الطلب على هذه المادة الضرورية القصوى

المطلب الأول: مصادر النفط الخام

كلنا يعلم أن النفط هو مادة ناضبة وغنية بمفعولها الطاقوي وبقيمتها المالية ناضبة لأن كثيرا من الدراسات الجيولوجية حذرت بأن احتياطات النفط والغاز العالمية القابلة للاستخدام لن تدوم إلى الأبد. بل ذهب بعض العلماء المختصين إلى إعطاء آجال معينة قد تدوم 50 إلى 100 سنة على الأكثر، والدليل على ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية

' (1) لمزيد من المعلومات، انظر: إيان رتليدج:"العطش إلى النفط ... ماذا تفعل أمريكا بالعالم لضمان أمنها النفطي؟"

الدار العربية للعلوم، 2006، ص 17 - 20 (النفط وأمريكا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت