فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 493

المبحث الثالث

جيوستراتيجية النفط

ما من محاولة لتحليل ودراسة الإستراتيجية النفطية في العلاقات الدولية يمكن أن تتجاهل التأثير الكبير للشركات متعددة الجنسيات في هذا المجال، ووفقا لمقاييس وتعدد نشاطاتها وحريتها النسبية في رسم وتخطيط استراتيجياتها الخاصة، فإن دورها في التأثير على العلاقات الدولية أصبح أكثر أهمية الدور الحكومات نفسها.

ومما لاشك فيه أن الأهمية المتزايدة للنفط قد جعلت وفرته أمرا حتميا لما له من مصلحة استراتيجية ومنفعة تكنولوجية وفائدة مالية ضرورية لا مثيل لها. وقد أدت زيادة الطلب إليه إلى جعل التنقيب عليه وإنتاجه وتسويقه أمرا ذا جاذبية تجارية مفيدة وحيوية. ومن ثم، فإن الصراع من أجل هذه المادة الطاقوية الحية والذي نشأ، كما سبق أن ذكرنا، منذ أن قام إيدوين دريك بحفر أول بئر له في سنة 1859 ومع ظهور المليونير روكفلر (وهو من أبرز الأسماء في صناعة النفط) صار حتميا لتطوير الاقتصاد الرأسمالي.

منذ ذلك الحين، أصبح النفط موضوع تنافس شديد وبدرجة أكبر أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، وقد قامت شركات النفط الأمريكية بتشجيع من حكوماتها وبحافظ من الفزع إزاء نقص على المستوى المحلي بالبدء في اكتشاف كل منطقة يمكن أن يتوفر فيها النفط، وشهدت السنوات المتتالية للحرب العالمية الثانية توسعا هائلا في امتيازات التنقيب الأجنبية التي حصلت عليها شركات عملاقة أمريكية، حيث تحول الإهتمام من المجال المحلي إلى صراع دولي على مصادر الطاقة لم تجد لها مواجهة في التنافس القوي إلا مع المملكة المتحدة، وبدرجة أقل شركات هولندية وفرنسية أمثال رويال داتش Royal Dutch Shell وطوطال Total (1)

(1) هذه الأخيرة (Total) أصبحت تسمى فيما بعد"الشقيقة الثامنة"عند بعض المحللين الاقتصاديين والخبراء، نظرا لضخامتها وانتشارها عبر العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت