فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 493

المطلب الأول: سياسة تأميم النفط ودوافعه

كنا قد تكلمنا عن احتكار النفط كليا من شركات النفط العالمية الكبرى أو ما يسمى"بالشقيقات السبع"أو شركات الكرتل التي كانت حتى زمن بعيد منذ اكتشاف هذه الطاقة الحيوية تسيطر سيطرة تامة على مراحل صناعتها في العالم. فكانت إلى زمن قريب من التاريخ المعاصر تمتلك حوالي 80% من الإنتاج النفطي العالمي (خارج الولايات المتحدة الأمريكية والمجموعة الإشتراكية سابقا) و 70% من صناعة التكرير العالمية كما كانت تمتلك أكثر من 50% من ناقلات النفط. (1)

وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كان الإحتكار النفطي يسيطر سيطرة مطلقة على نفط الشرق الأوسط نتيجة عقود الامتيازات الممنوحة من قبل حكام المنطقة. وبعد انتشار الوعي وبروز الشعور القومي والروح الوطنية خلال الخمسينات والستينات، دخلت الدول المنتجة للنفط في صراع حاد مع هذه الشركات المحتكرة من أجل تعديل شروط هذه الامتيازات المجحفة لتحسين عائداتها من نفط بلدانها، وكان أول من فتح الباب لهذه الخطوات نجاح التجربة المكسيكية والفنزويلية، وقد ذكرنا ذلك في التسلسل التاريخي للنفط (2)

كما كان للشركات الأجنبية المستقلة دخولا ميدانيا أدي كذلك بدوره إلى العروض السخية والجذابة التي قدمتها إلى دول الخليج العربي، من جهة أخرى، دفعت نوعا ما إلى تنافس ميداني ولو كان بسيطا ومبدئيا في الوهلة الأولى، أمثال شركات إيطالية ويابانية وبرازيلية (3)

وهكذا بدأت رياح التغيير تهب كذلك نظرا لبعض العوامل المتصلة بصناعة النفط مثل التقدم الذي شهدته تكنولوجيا النفط فضلا عن التكوين المستمر والمتواصل للإطارات والمهندسين والتقنيين في الميدان. أضف إلى ذلك اكتشاف احتياطات نفطية

(1) صحيفة"السفير"في 29/ 08 / 1990.

(2) انظر في الملاحق:"التسلسل التاريخي للنفط في آخر البحث."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت