فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 493

الإيرانية وقيام العراق بغزو الكويت والتي أدت إلى استمرار الاضطرابات والنزاعات والتدخلات الأجنبية في منطقة الخليج

أخيرا السؤال والتحدي الرئيسي الآن هو: هل تمکنت دول الخليج من إنهاء خلافاتها واحتواء أزماتها؟ وهل ستتمكن هذه الدول من إيجاد معادلة أمنية معقولة ومقبولة تمنع تكرار وتجدد التوترات والصراعات الدامية فيما بينها، والتي جلبت ما فيه الكفاية من الخسائر البشرية والاقتصادية والتنموية لسنوات عديدة؟ هل ستنتهي الحروب في دول الخليج؟ وهل ستشهد هذه المنطقة المزيد من التوترات والصراعات أم ستعيش يوما ما فترة من الهدوء والاستقرار؟

الجواب هو التطور الأخير الذي طرأ مع احتلال العراق بأكمله من قبل الولايات المتحدة،

مع ما تملية السياسة الأمريكية من أجل الحفاظ على مصالحها في المنطقة. ولعل هذا أحسن جواب على كل هذه التساؤلات، ذئب هذه المنطقة ستبقى هكذا متوترة ما دامت غنية بالذهب الأسود إلى آخر يوم تنضب فيه هذه الخيرات الطاقوية.

المطلب الثالث: تفاعل بين قوى السوق والسياسة

في بداية التسعينات من القرن الماضي شكل انهيار الاتحاد السوفياتي وخروجه من الواجهة الدولية كقوة عظمى رئيسية وموازية للقطب الغربي الرأسمالي وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، فرصة ثمينة لا مثيل لها للعالم الغربي. وقد كنا لاحظنا كيف تصرفت الولايات المتحدة أثناء حرب الخليج الأولى، والثانية (عاصفة الصحراء) حيث كانت لها الأيادي مطلقة لفرض القوة والتدخل"لتحرير الكويت"من قبضة العراق، وبالتالي فرض هيمنتها كاملة تجاه تسيير الازمات في منطقة الخليج بدون منافس وهكذا برز العملاق الأمريكي كقوة أحادية لا منافس لها على الإطلاق، سواء في الساحة الخليجية، ساحة الثروة النفطية أو على الساحة الدولية، تملك خيار السيطرة والسيادة على كل شيء بداية من الاقتصاد والسياسة مرورا بالتجارة والوسائل المعلوماتية والتكنولوجية بمختلف أنواعها، والبنوك وغيرها من مقومات السيادة والسيطرة على العالم. فاستطاعت في ظرف فترة زمنية قصيرة أن تصبح القوة الدولية العظمى وأن تطوق العالم بطوق يصعب الإفلات منه ببساطة، وخاصة في المناطق ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت