فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 493

كانت مسيرة من طرف الشركات النفطية العظمى التابعة لها، ولا ندري من يحكم من في الولايات المتحدة لما يتعلق الأمر بمسألة الطاقة إذ أن معظم الحكام الأمريكيين لهم صلة مع النفط.

إن النتيجة الحاسمة لغزو العراق للكويت هي أمركة النظام الإقليمي الخليجي وعودة الأوضاع السياسية فيه على ما كانت عليه قبل عام 1971. (1) لقد فقدت دول هذا النظام بسبب هذا الغزو وبسبب الحرب العراقية الإيرانية بل وبسبب صراعاتها وخلافاتها الدائمة والمتجددة التي لا تنتهي. سيطرتها على شؤونها وسلمت إدارة هذا النظام للقوى الأجنبية. هذه الدول هي الآن أمام حقيقة أن أمنها ومصيرها ومستقبلها وبقاءها واستمرارها، كلها قد أصبحت قضايا خارجة عن سيطرتهم المباشرة ويتم تقريرها من قبل القوى الخارجية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي أصيح نفوذها قائمة في كل مجال وفي كل زاوية. (2)

وكما أكدت أحداث وتطورات السنوات الماضية، فإن على هذه الدول أن تتعامل مع حقيقة أن حالة التوتر والصراع وعدم الاستقرار هي الحالة السائدة وهي القاعدة الحاكمة والسمة السياسية البارزة في حين أن الأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين دول الخليج هو الاستثناء، لأن علاقة هذا النظام الإقليمي هي علاقة إجبارية ومقيدة مع مصالح الغرب ولأنها منطقة حيوية استراتيجية، غنية بثرواتها التي تخدم في الحقيقة تنمية العرب وتطوير تكنولوجيته، لأن الخليج العربي"هو اليوم وبكل المعايير والمقاييس السياسية والعسكرية والاستراتيجية خليج أمريكي، ويبدو أنه سيظل كذلك حتى آخر قطرة نفط" (3)

إن هذه الدول تواجه اليوم مجموعة متداخلة من التساؤلات القلقة والمصيرية المتعلقة بالأسباب العميقة والعوامل التاريخية والمعاصرة التي أدت إلى اندلاع الحرب العراقية

(1) قد يدخل هذا السيناريو في التخطيط الأمريكي لتصفية حسابات دول الخليج بعد قرارها لحظر النفط المفروض على الغرب في حرب رمضان (1973) ، أي الأخذ بالثأر على هذه البلدان اليوم

(2) د. عبد الخالق عبد الله، نفس المصدر، ص 162.

(3) بدر الدين عباس الخصوصي"اهتمام الولايات المتحدة ببترول الخليج العربي"مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد 31 يوليو 1982.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت