وكما يلاحظ هذا المحلل، فإن دول الخليج ستكون في الغالب، أكبر المنتجين للنفط، وعلى الرغم من أن المنافسة وقوى السوق لعبت دورا بارزا في تجارة النفط خلال السنوات الأخيرة، سيسعى المنتجون في المستقبل، كما فعلوا في الماضي، لإقامة تحالفات سياسية مع حكومات الدول المستوردة للنفط من أجل استقرار الأسعار وزيادة إمكانية التنبؤ بحجم الإيرادات. ومن هذا المنطلق، ستسعى بعض الدول المنتجة للتأثير في الأسعار باللجوء إلى وسائل أخرى، بما في ذلك طرق التكتل في إطار المجموعات القوية والإحتکار (أو ما يسمى بالكارتل) مقارنة مع دول الأوبك.
ومنذ بداية هذا القرن، ازدادت الأهمية السياسية للنفط بسبب الإستعمال الجديد له في المجال الصناعي والعسكري كما سبق وأن ذكرناه، وكان هم الدول الصناعية الحصول على النصيب الأكبر من الامتيازات النفطية، ما جعل هذه المادة النفيسة التي تسمى بالذهب الأسود، باعثة على التنافس والتناحر الحاد بين تلك الدول. وكانت الشركات النفطية العظمى، ومن ورائها الحكومات، تستخدم نفوذها في هذا الصدد، وتتفاوض فيما بينها لتقسيم هذه المناطق الجذابة للنفط وتقسيم موارد أراضيها والأسواق بين الشركات الكبرى التي صارت تصنع القرار السياسي. (1)
هذا الواقع جعل من النفط وكيفية الحصول عليه هدفا من أهداف التخطيط السياسي والإستراتيجي لدول العالم الصناعي، وأصبحت المناطق الغنية بهذه المادة الحيوية كدول الخليج وشمال إفريقيا تحتل مركز الصدارة في العلاقات الدولية خاصة منذ منتصف القرن الماضي إلى يومنا هذا.
يقول الخبير النفطي الدكتور نيقولا ساركيس في كتابه"البترول عامل وحدة" (2) :"إن تاريخ الشرق الأوسط يكاد يقرأ حرفا حرفا من خلال عمليات استثمار النفط". ويضيف أستاذ العلوم الاقتصادية في جامعة"غرونوبل"الفرنسية الدكتور جاك شوفالييه في كتابه"لعبة النفط الجديدة":"إن تاريخ النفط هو تاريخ الإمبريالية".
(1) د. جورج طعمة:"النفط والعلاقات العربية الدولية"، مجلة قضايا عربية 1980، ص 34.
(2) نيقولا سارکيس:"البترول عامل وحدة وإنماء في العام العربي"