الجديد أو العولمة، نرى أنه من الضروري أيضا أن نلفت النظر بأن الش. م. ج هي كذلك الشركات العالمية النشاط والتي تعتبر في كل معانيها إحدى السمات الأساسية للنظام الاقتصادي العالمي الجديد. فهي تؤثر بقوة في الاقتصاد العالمي من خلال أنشطتها المختلفة. ويكفي الإشارة في هذا المجال إلى أن تلك الشركات العملاقة ذات الإمكانيات التمويلية الهائلة، تلعب دور القائد في الثورة العلمية التكنولوجية، وبالتالي فهي تعمق الاتجاه نحو العالمية أو عولمة الاقتصاد. (1)
وبما أننا في دراستنا هذه بصدد الحديث عن دور الش. م. ج في مجال النفط وتأثيرها في العلاقات الدولية، وتأكيدة لما سبق الحديث عنه في شأن الدور الإستراتيجي الهام لهذه الشركات، يجدر بنا أن نناقش الدور الفعال الذي تقوم به هذه الشركات في رسم السياسات العامة المتعلقة بتوفير الطاقة.
كنا قد ألمحنا في الفصل الثاني إلى أن الولايات المتحدة قد عرفت سيطرة الش. م. ج على صناعة النفط منذ نشأتها في أوائل النصف الأول من القرن الماضي. وقد تجسدت هذه السيطرة في شركة"أستاندرد أوهايو للبترول"التي تملكت ما يزيد على (1\ 10) صناعة النفط في تلك الدولة آنذاك. وقد ساندت هذه الشركة سيطرتها على الصناعة النفطية، وهي في مهدها بالحصول على خصومات في أجور النقل من إدارة خطوط السكك الحديدية بواسطة شركة خاصة تأسست لهذا الغرض. وربما يكون تطور خطوط السكك الحديدية في الولايات المتحدة ونموها راجعا إلى هذه الاتفاقات وهذه النشاطات التجارية. كذلك تملکت شركة ستاندرد خطوطا للنقل عبر الأنابيب، مما أدى إلى تجنيد كل وسائل النقل في خدمة مادة النفط حديثة الاكتشاف، كما قامت الشركة ذاتها بعمليات تكرير وتوزيع وتسويق المنتجات الطاقوية المختلفة عبر العالم.
(1) انظر: د. کريم نعمة، مرجع سابق.