قوة الكارتل هي قوة ما يسمى بالشركات النفطية الإحتكارية. فشركات الإحتكار النفطي أو الشركات النفطية الإحتكارية أو ما يسمى ب"الشقيقات السبع"هي التي كانت حتى زمن قريب تسيطر سيطرة شاملة على مجمل مراحل صناعة النفط في العالم، وكانت تمتلك حوالي 80 % من الإنتاج النفطي العالمي (خارج الولايات المتحدة والمجموعة الإشتراكية سابقا) ، وتسيطر على أكثر من 70% من صناعة التكرير العالمية، وكذلك تمتلك أكثر من 50% من ناقلات النفط (1)
وتتمتع هذه الإحتكارات بقدرات وإمكانات تفوق قدرات الدول المنتجة، كما تتلقى الدعم من الحكومات التي تنتمي إليها عند الضرورة. وكنا قد تطرقنا لهذا الموضوع في الفصل الثاني من هذا البحث حيث عرفنا الشركات متعددة الجنسيات بصفة عامة والشركات النفطية العملاقة بصفة خاصة، وهي الشقيقات السبع، خمس منها أمريكية والشركتان السادسة (Shell) هولندية - بريطانية، والسابعة بريطانية وهي بريتش بتروليوم (BP) ، مع العلم أنه انضمت فيما بعد إليها الشركة الثامنة وهي فرنسية (CFP) .
إن قوة هذه الشركات العظمى تساهم ليس في الضغط على وفرة النفط وتحديد سعره فقط، وإنما في رسم السياسات وصنع القرار والتأثير المباشر على الدول والسوق العالمية بدون منافس في العالم.
ولم تظهر هذه الشركات دفعة واحدة، وإنما ظهرت تباعا حسب نوظاهرة تركيز الصناعة البترولية من ناحية، وتطور الاكتشافات من ناحية أخرى، منها ما تأسس باسمها الأصلي، أو بأسماء غير التي تعرف بها في وقتنا الحاضر، ومنها من تغير
(1) راجع ما كتبه د. أنطوان متي في صحيفة السفير، في 29/ 08 / 1990، وراجع كذلك ما ورد في كتاب أنتوني سايسون"الشقيقات السبع"، مرجع سابق، ص W 81 - 97