فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 493

إسمها أكثر من مرة، وما تبع ذلك من تغير في الأوضاع القانونية نتيجة حركة الإندماج بين الشركات أو الخروج لتندمج في شكل آخر أو تستقل، إلى غير ذلك (1)

سنحاول في هذا المطلب إظهار البعد الإستراتيجي للدول الصناعية الكبرى للحد من فعالية الدول المصدرة للنفط في استخدامه كأداة ضغط على الدول المنتجة، وكذلك على الدول المستهلكة بالدرجة الأولى لأن هذه الأخيرة لا تستطيع أن تتخلى عن هذه السلعة الضرورية والإستراتيجية. ويتجلى ذلك من خلال السيطرة الكاملة على عمليات التنقيب والإنتاج والتوزيع والتسويق ضمن جميع المراحل الحيوية والحساسة لفرض قوتها.

تتسم هذه الشركات الإحتكارية بعدة سمات منها:

-ارتفاع التكاليف بحيث أن التكاليف الثابتة تكون نسبة كبيرة من إجمالي التكاليف التي تتحملها الشركات في ميدان صناعة النفط وهي واضحة بالنسبة لجميع العمليات من إنتاج، ونقل، وتكرير، وتوزيع، إلخ ..

ضخامة رؤوس الأموال المستخدمة: من المعلوم أن النفط لا يستعمل كمادة خام، وبالتالي فإن عمليات البحث عنه واكتشافه وتصنيعه واستهلاكه بكميات كبيرة جدا يتطلب إقامة مشاريع ضخمة مع الدول المنتجة تتطلب رؤوس أموال ضخمة. وبالتالي لا يستطيع أيا كان الولوج في هذه الصناعة، غير أنه في الوقت الراهن وبعد زيادة أسعار النفط وعائدات الدول المنتجة ساعدها على الدخول في أي مشروع يحتاج إلى مثل رؤوس الأموال الضخمة هذه. (2)

عزل هذا القطاع في الدول التي تعمل بها عن باقي القطاعات الاقتصادية الأخرى، وإدارة هذا

القطاع بأسلوب الإنتاج الرأسمالي، وبالتالي حدث تطور كبير فيه بينما خيم الركود على باقي القطاعات الأخرى. كما حرصت هذه الشركات بإقامة جميع الصناعات البترولية التكاملية الأخرى من تکرير وتحويل المواد، وصناعات بتروكمياوية على دولها أو الدول الغربية المجاورة ذات التكنولوجيا العالية والتي تتعامل

(1) انظر ميشال تانزر:"الإقتصاد السياسي للبترول العالمي والبلدان المتخلفة". ترجمة جمال عون، دار الحقيقة بيروت، 1974.

(2) لمزيد من التفاصيل: انظر: حميد القيسي:"دور الشركات العالمية المتغير، أساسيات صناعة النفط والغاز، جزء II مؤسسة الوحدة للنشر والتوزيع، الكويت، 1979، ص 100 - 101"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت