للمجتمعات الصناعية، ستصبح المصادر المكرسة للشبكة الكهربائية مكلفة جدا. وسيزيد الطلب على الكهرباء، في وقت ما، عن قدرة المصادر على تأمينها. عندئذ ستصبح قدرة الشبكة الكهربائية مهددة وقد تعم فترات التعتيم الجزئي والكلي، الأمر الذي يؤثر على عمل أنظمة المعلومات. (1)
وخلاصة القول، نحصرها في ما قاله أدرين هاملتون، مؤلف"کتاب قوة النفط (2) ، يزعم أن كل النجاحات التي تحققت خلال القرن العشرين لم يكن لها أن تتحقق لولا النفط الذي مكن الإنسان أن يحقق ما عجز عن تحقيقه خلال كل القرون السابقة. من ناحية أخرى، إذا كانت القوة تتضمن القدرة على إحداث التحويلات، المرغوبة وغير المرغوبة، المقصودة منها وغير المقصودة، في العلاقات بين الجماعات والطبقات، فالنفط أثبت أنه قادر على إحداث تحولات وتغيرات بنوية وعميقة في سلوكات وقناعات وتطلعات قطاعات واسعة من الأفراد والجماعات. لقد وقعت مجتمعات وثقافات بأكملها تحت نفوذ النفط، وتحول بعضها إلى مجرد مجتمعات وثقافات نفطية أصبحت من شدة تأثرها بالنفط مجرد"ظاهرة نفطية"."
كنا قد ذكرنا في المطلب الأول من هذا المبحث كيف كان ولا زال للنفط الدور الرئيسي في الارتقاء بنوعية الحياة وتحقيق الرفاهية والازدهار والتنمية التكنولوجية والبشرية للدول الصناعية والرأسمالية على الخصوص، بالرغم من أن معظم هذه الدول لم تكن إلا مستهلكة لهذه المادة الحيوية الضرورية لحياة الإنسان. بيد أن النفط لعب أيضا الدور المحوري والأساسي بالنسبة للتجارة العالمية، كما أنه مصدر رزق الدول المصدرة التي أصبحت في صدارة الدول في زيادة الإنفاق العقاري والعسكري بالنسبة لميزانية تجهيز الطرقات والبناء ووسائل النقل وارتفاع ميزانية الدفاع بحيث أصبحت هذه المادة ليس سلعة تجارية كالسلع الأخرى المتداولة في الأسواق العالمية فحسب، ولكن أيضا أصبحت مادة استراتيجية تستعمل فرض القوة والنفوذ زيادة على قيمتها النقدية.
(1) المرجع السابق، ص 283 - 284.