من المعروف أن الدول الصناعية هي أكبر دول العالم استهلاكا وأقلها إنتاجا للنفط، وذلك على عكس الدول النامية. وقد ترتب على هذا التفاوت بين معدلات إنتاج النفط والطلب عليه حركة تجارية عالمية"جعلت من النفط السلعة الوحيدة ذات الأهمية العظمى في التجارة الدولية من حيث حجم القيمة النقدية" (1)
تكمن أهمية النفط على الصعيد التجاري في أنه مادة تجارية على المستوى العالمي. وقد اكتسب هذه الصفة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية إثر تحول اقتصاد البلدان الصناعية من الاعتماد على الفحم كمصدر أساسي للوقود إلى الاعتماد الرئيسي على النفط والغاز. إن معظم احتياطي النفط المؤكد يوجد في البلدان النامية. وإذا استثنينا الاتحاد السوفياتي (السابق) والولايات المتحدة الأمريكية حيث يتمتع كل منهما بمخزون نفطي كبير وقدرة إنتاجية ضخمة إلى جانب نسبة استهلاكهما المرتفعة، نجد أن صناعة النفط في بقية أنحاء العالم تعتمد أساسا على تصدير النفط من مناطق الإنتاج الرئيسية إلى مناطق الاستهلاك الأساسية. (2)
شهدت تجارة النفط العالمية تطورا سريعا منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم نتيجة الطلب المتزايد في الدول الصناعية المتقدمة، وخصوصا في دول أوروبا الغربية، واليابان، والولايات المتحدة الأمريكية.
وفي الثلاثينات من هذا القرن، كان خليج المكسيك هو المصدر الأساسي لتصدير النفط في
العالم. وقد بلغت حركة النفط العالمية آنذاك حوالي 2, 4 مليون برميل يوميا، استوردت أمريکا الشمالية حوالي نصف هذه الكمية، في حين كان نصيب أوروبا الغربية نصف مليون برميل يوميا والباقي كان يصب في جنوب آسيا والشرق الأقصى.
وفي الخمسينات تغير هذا الوضع حيث تساوت صادرات خليج المكسيك مع صادرات منطقتي الشرق الأوسط والبحر الكاريبي، وبقيت أمريكا الشمالية تستقبل نصف النفط المتاجر به عالميا. وفي أواسط الستينات، ارتفعت كميات النفط المتداولة بها دوليا وزادت حصة الشرق الأوسط حتى بلغت نسبة 75% من مجموع صادرات العالم من
(1) مجلة"قضايا عربية"، العدد 4، أبريل 1980، ص 22.
(2) توفيق بيضون:"اقتصاديات البلدان العربية، الجزء الأول مؤسسة الحسيني، بيروت، 1984، ص 190."