فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 493

تعتمد هذه الدراسة على أهمية الشركات النفطية متعددة الجنسيات وما تكتسبه من تأثير على العلاقات بينها وبين الدول التي تتعامل معها في مجال صناعة وتسويق النفط. إن الأهمية القصوى التي يحظى بها النفط بالنسبة للدول التي تمتلك هذه الثروة وتصدرها والدول التي تستهلكها، بل بالنسبة للإنسانية جمعاء، جعلتنا نتطرق لهذا الموضوع لما يكتسيه من عناية تميز خصوصيته. وليس من المبالغة في شيء أن يوصف العصر الحديث هذا بعصر النفط. وليس من المبالغة أيضا أن نجد الصحفيين والكتاب والخبراء الاقتصاديين وصناع القرار مهتمين، كل في تخصصه بدراسة الجوانب المختلفة التي تعتمد عليها هذه المادة الضرورية منذ اكتشافها إلى تسويقها مرورا بمراحل التكرير والنقل والتسعير وما لها من تأثير في العلاقات الدولية.

ومعلوم أن النفط فرض نفسه كسلعة استراتيجية منذ الحرب العالمية الأولى مع الأهمية

التي أعطاها له الأميرال ونستون تشرتشل بفضل انتصاره في هذه الحرب، وتعزز هذا الفرض خلال الحرب العالمية الثانية عندما حاول جيش أدولف هتلر أن يصل إلى آبار باكو النفطية بالاتحاد السوفياتي (سابقا) وقام باحتلال رومانيا ليؤمن امداداته النفطية. ومع نهاية الحرب الأخيرة، تحول النفط من سلعة تجارية عالمية ضرورية للطاقة والتطور التكنولوجي والمواصلات والصناعات المختلفة إلى سلعة استراتيجية خارجة عن نطاق العولمة بحيث تحولت المناطق المنتجة إلى مناطق استراتيجية"من شأنها"أن تكون آمنة لعمالقة هذا الكون. فقد كانت الولايات المتحدة بصفتها القوة العظمي السباقة في اكتشاف النفط عندها كما كانت سباقة للتهديد باحتلال منابعه أينما توجد.

أولا بصفتها مركز النظام الدولي الجديد بوجود معظم المؤسسات المؤثرة على أراضيها مثل

الأمم المتحدة، وصندوق النقد الدولي، والبنك العالمي، ومقرات الشركات متعددة الجنسيات.

ثانية نظرا لقوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية المهيمنة على العالم الغربي والديمقراطي بصفة خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت