كان يعتمد تسعير النفط الخام ومنتجاته على نظام ما كان يسمى"النقطة الأساسية"
وقد أدى هذا إيجاد نظام"النقطة الأساسية"لصناعة النفط العالمية، بمعنى أن الأسعار كانت تحسب في جميع أنحاء العالم وكأن النفط هو مادة مستخرجة من خليج المكسيك فقط، بصرف النظر عن مكان استخراجه في نقطة أخرى من العالم وكانت تفرض أسعار معادلة للأسعار في خليج المكسيك حيث كانت توجد أكبر آبار الولايات المتحدة الأمريكية، مضافا إليها ما يعادل أسعار الشحن من ذلك الخليج إلى مكان تسليم النفط، بصفة أخرى. فإنه حين كان النفط يصدر من إيران إلى بومباي (الهند) ، فإن المشتري كان يضطر إلى دفع مصاريف شحن"وهمية"بالإضافة إلى الثمن الأساسي ومصاريف الشحن الفعلية، وكأنه نفس السعر للنفط المستخرج من خليج المكسيك. (1)
وعليه، فإن الأسعار كانت تتزايد جغرافيا كلما اتجهنا بعيدا عن خليج المكسيك حتى تصل إلى أقصاها على الجانب الآخر من العالم وكان الخط الذي يمر بالمناطق التي يصل فيها السعر على أقصاه يسمى"خط تقسيم السعر"تشبها في ذلك بما يفهم من"خط تقسيم المياه في الجغرافيا الطبيعية". وكان خط تقسيم السعر قبل الحرب العالمية الثانية، يبدأ في المحيط الهندي، جنوب بورما عادة، متخذا له مسارا تقريبا على الشمال والجنوب، وعندما برزت فنزويلا إلى الميدان كبلد رئيسي منتج للنفط في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي، لم يؤد ظهورها ولا ظهور أي بلد منتج آخر إلى أي تغيير في هذا النمط، ولو كان ذلك حتى من رومانيا عندما تقررت في نفس الفترة"نقطة أساس"أخرى في ميناء کونستانزا (Constanza) لصادرات النفط من رومانيا، لم
(1) د. عيسى عبده:"بترول المسلمين ومخططات الغاصبين، دار المعارف، مصر، 1973، ص 173."