اعتقدنا دوما أن معيار قوة أنظمة الشرق الأوسط تكمن في أنها تستطيع أن تمنع عنا النفط في الوقت الذي تريده كما حدث في حرب أكتوبر 1973، وأن الرسالة القوية والواضحة التي ستنقلها هي أننا لن نسمح بمثل هذه الأعمال مطلقا، وأن من يجرؤ على ارتكاب مثل هذه الأخطاء الاستراتيجية في منع النفط عن أمريكا لابد أن يعاقب وبدون تردد، وأن قواتنا العسكرية ستكون جاهزة للتحرك في أي مكان في منطقة الشرق الأوسط من أجل تأمين مصالحنا الاستراتيجية". (1) "
أما بالنسبة للاستراتيجية الأخرى والتي تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتطبيقها سواء على القارة الآسيوية ككل أو منطقة الشرق الأوسط، فهي استراتيجية الحلول والمسوغات السلمية التي ترددها دائما كإحلال الديمقراطية في المنطقة، ومكافحة الإرهاب وكان من أهمها على الإطلاق مشروع
طريق الحرير في عام 1999، أي قبل أحداث 11 سبتمبر بعامين تقريبا، والذي يهدف إلى دعم الاستقلال السياسي والاقتصادي لدول جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، ويتم تحرير الشعب العراقي من النظام الديكتاتوري السابق"على غير ذلك، كما يتردد في أكثر من تصريحات للسياسة الخارجية الأمريكية"
وفي النهاية يمكن أن تلخص الرهانات الخفية"السلمية والعسكرية"من وراء الأهداف الأمريكية للسيطرة على القارة الآسيوية ككل والشرق الأوسط بشكل خاص في كلمة واحدة وهي النفط الآسيوي ومشتقاته التي تشكل صمام الأمان للاقتصاد الأمريكي في السنوات القادمة، والمخرج الأسرع من المأزق الاقتصادي الذي يلف الإمبراطورية الأمريكية برباط خانق يوشك أن تنهار على إثره أكبر إمبراطورية عسكرية عرفها التاريخ الحديث، وهي على استعداد لخوض معارك لا نهاية لها من أجل الاستحواذ عليه، والبقاء أطول مدة ممكنة ومهما كلفها الأمر لذلك.
(1) محمد بن سعيد الفطيسي، مرجع سابق