فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 493

المطلب الثاني: مصالح الولايات المتحدة والقوى الغربية في المناطق النفطية

إن مصالح الولايات المتحدة والقوى الغربية في الخليج أو المناطق النفطية الأخرى هي قديمة قدم اكتشاف النفط، بل هي مرتبطة بالنفط ارتباط محرك السيارة بوقودها. وليست بحاجة إلى بيان أو إفصاح، فهي علاقة دائمة مستمرة بحيث يتوقف كل منهما على الآخر، ما دام الضمان الأكيد والأمن لاستمرار تدفق هذه الثروة الحيوية، مما يجعل هذا الإستمرار ضروري بمعناه الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري.

إن هذا التأكيد يزداد ما دامت الحاجة إلى تدفق هذا النفط في منطقة واقعة لا محالة تحت سيطرة الدول التي تحتاجه، ومن هنا يبدو جليا أن هذا الموقف يؤثر بجلاء على شدة وكثافة الصراعات الدولية من أجل ضمان المصالح النفطية. وهكذا يحتفظ الخليج العربي بأهميته الخاصة

كمصدر للثروة النفطية ويظل منطقة قيمة وحساسة تتصارع فيها القوى الغربية العظمى من أجل

الحفاظ على مصالحها

يشير لؤي بكر الطيار إلى أن"التطورات الدولية قد برهنت على أن منطقة الخليج مليئة بالتحديات، ولكن في عالم اليوم المعقد لا توجد دولة واحدة خالية من التدخل الدولي، ومن ثم فإن مثل هذا التدخل من جانب دولة ما في شؤون دولة أخرى لم يعد مثيرا للخلاف ما لم يتخذ شكل الجيوش الغازية التي تعبر حدود دول أخرى بدون موافقتها وخلافا لذلك، فإن الرأي العالمي يتغاضى على نحو متفاوت عن الجوانب البشرية للتدخل". (1)

من هنا يظهر جليا أن منطقة الخليج النفطية هي منطقة ذات أهمية حيوية للعام ولكنها تواجه تهديدات وأطماع تتسم طبيعتها بأوضاع غير مستقرة. لذلك، أعطيناها الأهمية البالغة حيث ترى القوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة، الوقوف أمام المخاطر التي تهدد هذه المنطقة الغنية بثرواتها لتحديد سبل مواجهتها حفاظا على مصالح هذه القوي بالدرجة الأولى.

(1) لؤي بكر الطيار:"أمن الخليج العربي"، مركز الدراسات العربي - الأوروبي، بيروت 1999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت