وشجع ذلك تقسيم الشركات النفطية على التمركز على نقاط جغرافية أخرى خارج أوطانها
الاستغلال هذه المادة الثمينة، وانخرطت في إطار دبلوماسية حكوماتها بعمق بالغ.
رغم أن الولايات المتحدة كانت تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وتعد الدولة الرئيسية له آنذاك، إلا أنه يتزايد إنتاجها لتوسع الطلب على النفط في السوق العالمية، أصبح وضع هذه الإحتياطات قلقا إلى حد كبير، ودخلت المنافسة مع باقي الدول الكبرى الأخرى، فأعلنت واشنطن سياسة"الباب المفتوح"، (OPEN DOOR) وذلك لفتح ثغرة في المعاهدة التي صقت الإمبراطورية العثمانية. (1)
ونجحت سياسة"الباب المفتوح"، الذي ما لبق أن أغلق بمجرد دخول الشركات النفطية الأمريكية كطرف في الإتفاقات التي عقدت بشأن هذه المادة. وتوسع حينئذ نفوذ الشركات الأمريكية
حينما استأثرت بالمناطق النفطية في السعودية في أواخر الثلاثينات، وذلك طبعا بعد هزيمة دول المحور التي كانت بدورها تهدف إلى الإستيلاء على هذه المناطق الغنية بالنفط.
ولم تغب كذلك أهمية النفط بالنسبة للجانب السياسي للإتحاد السوفياتي رغم اعتباره هو
الآخر دولة مصدرة، لها وزنها في الساحة النفطية حتى أوائل السبعينات. وكانت تسيطر على حقول النفط في رومانيا، والمجر بعد طرد الشركات البريطانية والأمريكية، وذلك نظرا لتزايد الإستهلاك النفطي في دول مجلس المعونة المتبادل (COMECON) مقابل تدني نسب الاحتياطيلديها، ومسؤولية الاتحاد السوفياتي في الإمداد النفطي لهذه الدول، أضف إلى ذلك استغلال نفط بحر
قزوين.
وتدخل التقديرات الخاصة بحاضر ومستقبل مصادر النفط وحجم الإنتاج في صلب الأبعاد الجيوسياسية للنفط. ولا داعي للتذكير أن دول الخليج هي التي تحتوي اليوم على أكبر احتياطي للنفط في العالم، وستكون - حسب معظم المحللين والخبراء - في الغالب أكبر المنتجين. وعلى الرغم من أن المنافسة وقوى السوق لعبت دورا بارزا في تجارة
(1) احتكار أجهزة النفط"، خلاف عبد الجبار خلاف، دار النهضة العربية، القاهرة 1985"