النفط، سيسعى المنتجون، كما فعلوا في الماضي، فقامت تحالفات سياسية مع حكومات الدول المستوردة للنفط من أجل ترسيخ استقرار الأسعار وزيادة إمكانية التنبؤ بحجم الإيرادات، كما سيسعى بعض المنتجين للتأثير في الأسعار باللجوء إلى وسائل أخرى، بما في ذلك أعمال التكتل والإحتکار (الكارتل) ، خاصة إذا تناقص عدد الدول الأعضاء في منظمة أوبك (1)
لما أعرض أمير أحمدي هذا التحليل في أواسط التسعينات، كانت الأمور شبه هادئة اقتصاديا وعسكريا بعد حرب الخليج مع أسعار النفط شبه متحكمة والدولار بقيمته المرتفعة نسبيا وكانت قوة التأثير السياسية بدأت تعرف بعض عوامل التدخل الأجنبي في صنع القرار السياسي للمنطقة، لا سيما مع الولايات المتحدة الأمريكية.
كما كانت دول منظمة الأوبك في حاجة إلى التفكير في مسألة الإستقرار السياسي بعد الإضطرابات والأزمات التي عرفتها المنطقة بحيث كان من المرتقب أن تشهد دول منطقة الخليج تغيرات سياسية تتبع التغيرات الحربية والإضطرابية. كان كذلك من المرتقب أن الدول الغربية المستهلكة للنفط والمتعلقة بهذه الثروة في هذه المنطقة ستعمل جاهدة لضبط هذه التغيرات الصالحها والتحكم بمسارها. فبالنسبة لهذه الدول القوية التي تسعى دائما للحصول على هذه الثروة لبلادها من أجل ضمان تنميتها وتطوير التكنولوجيا، يعتبر الإستقرار السياسي العامل الرئيسي والمهم في منطقة الخليج.
إنه من الصعب، حسب المحللين الاقتصاديين وصناع القرار، تقدير حجم الآثار والعواقب المحتملة لحالة عدم الإستقرار السياسي على تدفق النفط، فبعد سقوط شاه إيران وقيام الثورة الإسلامية سنة 1979، انغلقت الدولة الإيرانية على نفسها"مانعة الإستعمار الأجنبي"من الوصول إلى مواردها الغنية وقطعت علاقاتها وكل صلة مع الولايات المتحدة التي سمتها"الشيطان الأكبر"
وقد صار الغرب من جهة أخرى ينظر إلى حالة الإستقرار السياسي على تدفق النفط بصفة التخوف على مصالحه، لا سيما على استقرار المملكة العربية السعودية التي يعتمد عليها لتزويد العالم الغربي بالنفط، مع أن بعض الدلائل كانت تشير إلى احتمال حدوث اضطرابات ومشاكل متشابهة في المملكة العربية السعودية، وذلك بالفعل
(1) هوشانج أمير أحمدي:"النفط في مطلع القرن الحادي والعشرين، مرجع سابق، ص 50."