المبحث الأول
النفط العربي بين التحرر السياسي والاقتصادي والتبعية الجديدة
قبل أن نتكلم عن فائدة الثروة النفطية من غيرها واعتبارها كأداة للتحرر والتطور، يحق النا مقارنة قصر النظر هذا من جانب الدول الغنية بما كان يبدو من جانب نظام الحكم المطلق من الامبالات قبيل الثورات الإجتماعية في القرنين الأخيرين في أوروبا وأمريكا، مما يجعلنا ننظر إلى انبثاق
الثورات البنياوية في شتى المجالات.
إن الفوضى التي كانت تسود ولا زالت تسود في العالم تتجلى في كل القطاعات وعلى أساسها ظهر هدف الإستعمار العسكري والاستغلال الاقتصادي أو ما يسمى اليوم بالإمبريالية العالمية التي تتحكم في إدارة شؤون العالم ولا سيما العالم الثالث بآليات صلبة تفرض على عالمنا الضعيف"قانون الغاب".
إن الدول الغنية، سواء باحتلالها أوطان العالم الثالث بالقوة، أو بسيطرتها لإستغلال ثروات هذه الدول النامية أو الضعيفة عن طريق الشركات متعددة الجنسيات، تمارس عملية نهب لتزيد غنى الأقوياء وفقر الآخرين، أي الضعفاء.
ولقد تم بهذه الطريقة تعريف ذلك بما يسمى اليوم"بالنظام الدولي الجديد" (1) الذي يعتمد أساسا على علاقات غير متناسقة وغير متساوية بين ما يسمى"بالمركز"المسيطر والمحيط"المسيطر عليه: دول آخذة ودول مأخوذ منها، دمجت ضمن نظام غير متكافئ ووجدت نفسها تابعة"
إن انعدام الإنسجام والعدل، سواء في الميدان الاقتصادي أو الثقافي أو الاجتماعي أو السياسي بين الدول النامية والدول المتطورة أو المصنعة يطرح دراسة مدققة ضمن آليات
(1) انظر:"من أجل نظام اقتصادي جديد"ل محمد بجاوي - الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - بمشاركة اليونسكو- الجزائر 1981.